الدلالة الفلسفية

اغتنموا اللحظة


إن كل ما نملكه هو الحاضر . والمعيار الذي نقيس به راحة البال
ومقدار الكفاءة الشخصية يتحدد حسب قدرتنا على أن نعيش اللحظة الحاضرة ؛ بغض النظر عما حدث بالأمس
ومالذي يمكن أن يحدث غداً فإن اللحظة الحاضرة هي التي تحدد موقعك في هذه الحياة .

ومن هذا المنطلق يتحدد المعنى الحقيقي للسعادة والرضا في تركيز تفكيرنا على هذه اللحظة التي نعيشها .
من أجمل الصفات التي يتمتع بها الأطفال أنهم ينغمسون كلياً في اللحظة الحاضرة التي يعيشونها .
فهم ينجحون في الإنشغال بما يفعلون أيا كان ، سواء كان ذلك بمراقبتهم لخنفساء ، أو رسم صورة ،
أو بناء قلعة رملية ، أو أيا كان النشاط الذي يختارونه ليفرغوا فيه طاقتهم .

وعندما نكبر ، نتعلم مهارة القلق ، والتفكير في عدة أشياء في نفس الوقت .
فنسمح لمشكلات الماضي والخوف من المستقبل بأن يزاحموا حاضرنا ، ولهذا نصبح تعساء وعاجزين عن فعل أي شيء .
ونتعلم أيضاً أن نؤجل سعادتنا ومتعتنا ، حاملين بذلك الشعار الذي يقول إنه في المستقبل قد تتحسن الأوضاع عن حالها الآن .
فطالب المرحلة الثانوية يقول في نفسه : ” عندما أنتهي من هذه الدراسة ، فلن أكون مضطراً لأن أفعل ما يأمرونني به ،
وستتحسن الأمور كثيراً “
وعندما تنتهي مرحلة المدرسة يكتشف فجأة أنه لن يكون سعيداً إذا لم يترك المنزل ويستقل بذاته بعيداً عن الأسرة .
وعندما يترك المنزل ويدخل الجامعة يقول في نفسه :
عندما أحصل على شهادتي العلمية سأكون حينها سعيداً حقاً “
وبعدها يحصل على شهادته ولكنه يدرك أنه لن يكون سعيداً
إلا عندما يحصل على وظيفة .
ويحصل على وظيفته ذات المرتب القليل وعليه أن يبدأ من الصفر .
هل توقعت معي ماذا سيحدث بعد ذلك ؟  فهو لم يتمكن من أن يصبح  سعيداً بعد كل ذلك .
وبمرور سنين ، يمضي حياته مؤجلاً  لسعادته وراحة باله حتى يخطب ثم يتزوج ، ويحصل على منزل ،
ويحصل على وظيفة أفضل ، وتكون له أسرة ، ويذهب أولاده للمدرسة ، هل توقعت معي ماذا سيحدث بعد ذلك ؟
يتخرج الأولاد من المدرسة ويتقاعد عن العمل …. وهكذا حتى يموت دون أن يمنح نفسه هذه السعادة .

فقد أضاع كل حاضره في التخطيط لمستقبل رائع لن يأتي أبداً  .

هل تتشابه قصتك مع هذه القصة بعض الشيء ؟
وهل تعرف شخصاً ما كان يؤجل سعادته دائماً لوقت ما في المستقبل .
فعندما نذهب في رحلة مع بعض الأصدقاء نستمتع بجميع الوقت الذي نقضيه في الرحلة
ولا نقرر تأجيل متعتنا حتى نصل إلى المكان الذي نريده .
وبنفس الطريقة نؤجل قضاء أوقاتنا مع هؤلاء الذين نحبهم .
الخلاصة :

( إن الوقت ماهو إلا فكرة مجردة بعقلك )
واللحظة الحالية هي كل الوقت الذي تملكه . فلتستفد من هذه اللحظة كما ينبغي ! .
علّق ” مارك توان ” مرة قائلاً  إنه تعرض لخبرات قاسية في حياته ،
البعض منها حدث بالفعل على أرض الواقع . أليس هذا حقيقياً ؟
فإن تفكيرنا في :
ماذا قد يحدث غداً وكيف يمكن أن نتغلب على ما سيأتي من صعاب ؟
قد يلقينا في التهلكة ، ولكن إذا  حصرنا تفكيرنا في اللحظة التي نعيشها ،
والتي لا نملك إلا سواها فلن تكون هناك مشكلة على الإطلاق .

اغتنموا اللحظة الحاضرة .



التعليقات
0 التعليقات