الدلالة الفلسفية

نقد هيوم لمنهج الاستقراء


    في أكثر من موضع في كتابه يلقي هيوم 1711-  1776 ظلا ثقيلا من الشك على أساس العلم والمنهج العلمي(الاستقراء ) وبالتالي ما يسمى التفكير الموضوعي والعقل العلمي. فمن منطلق مذهبه التجريبي- الحسي empirisme الذي مبدأه الحواس وحدها سبيل المعرفة، ينقض هيوم على منهج الاستقراء المعتمد في العلوم ويدمره تدميرا. فما هو ذلك المنهج الذي صار ركاما، أو نقول أثرا بعد عين؟
    منهج الاستقراء يفيد أن "الظواهر التي لم نختبرها بعد يجب أن تشابه الظواهر التي اختبرناها، وأن مجرى الطبيعة سيستمر كما هو بانتظام دائم". معنى  ذلك أن في الطبيعة نظاما لا يتبدل، وأن المستقبل هو تماما ودائما كالماضي. وبلغة السببية يفيد التعريف الهيومي أن العقيدة التي تفيد أن الأسباب ذاتها تنتج النتائج ذاتها، إن هي إلا عقيدة فاسدة، فليس في الواقع علاقة مثل تلك العلاقة يمكن الاحساس بها، كما أن المنطق يعجزعن البرهان على وجودها، لأن البرهان على وجود نظام في الطبيعة يفترض أن تكون إحدى مقدماته مفيدة وجود النظام !
على سبيل المثال، إذا أردنا أن نبرهن صحة القضية العلمية التالية: كل المعادن تتمدد بالحرارة(دائما) علينا أن نضع ما يلي:
بما أن المعادن التي اختبرناها تمددت بالحرارة
وبما أن المعادن سوف تتمدد بالحرارة دائما !
وهذا استدلال منطقي دائري فاسد،( أو حلقة مفرغة) لأن نتيجته المطلوب إثباتها مفترضة في إحدى المقدمات.

مقتطف من كتاب " بنية الثورات العلمية" توماس كون

التعليقات
0 التعليقات