الدلالة الفلسفية

تطبيق على منهجية السؤال : هل الشخص حر أم خاضع للضرورة؟ مطلب المناقشة


مطلب المناقشة
مناقشة الأطروحة بمساءلة منطلقاتها ونتائجها وطرح إمكانات أخرى تفتح أفق التفكير في الاشكال.
تتوزع نقط المناقشة كما يلي:
-        مناقشة الأطروحة التي يفترضها السؤال ببيان حدود منطلقاتها ونتائجها 3ن
-        طرح إمكانات أخرى تفتح أفق التفكير في الإشكال 2 ن

يمكن أن نكتب ما يلي:
لقد كان مراد سارتر هو الإعلاء من قيمة الشخص وذلك بالتركيز على جانب الحرية كمحدد للشخص ومميز له عن الشيء. وهو في ذلك يمثل جوهر الفلسفة الوجودية التي أرادت إعادة الاعتبار للشخص والسمو به إلى مستوى الكائن الحر القادر على الفعل وعلى التحكم في مصيره رغم ما يتعرض له من إكراهات. غير أن القول بالحرية المطلقة قد تعرض لانتقادات وأشهرها انتقاد سبينوزا الذي نفى وجود حرية إنسانية، مبينا أن الشعور بالحرية ليس إلا وهما ناتجا عن جهل الشخص بالأسباب الحقيقية التي تدفعه للقيام بفعل ما. فهو في ذلك مثله مثل الكائنات الأخرى يقوم بالفعل، دون أن يعني ذلك أنه نابع من إرادته الحرة، بل هو صادر عن توجيه وتحكم قوة يجهلها ولا يعيها. تتمثل هذه القوة حسب هذا الفيلسوف في شهوات الإنسان ورغباته التي يعجز عن ضبطها. وبالتالي فتصرفات الإنسان نتاج للضرورة الطبيعية التي لا يمكن التحكم فيها ولا مجال فيها للحرية.
توهم الحرية انكشف أكثر مع العلوم الإنسانية. التي يمكن تحديدها في ثلاثة علوم أساسية هي علم النفس وعلم الاجتماع وعلم التاريخ. لقد اعتبرت أن الإنسان خاضع بشكل مطلق للضرورة التي تتخذ تجليات متعددة تتراوح بين ما هو بيولوجي وسيكولوجي وسوسيوثقافي. إن الشخص قبل كل شي كائن بيولوجي، وهو يخضع للضرورة البيولوجية كما تخضع لها الكائنات الطبيعية الأخرى لحفظ بقائه واستمراره من خلال إشباع حاجاته الحيوية واندفاعاته الغريزية. إضافة إلى ذلك يرى فرويد مؤسس التحليل النفسي أن الشخص خاضع لحتمية نفسية تتمثل في اللاشعور الذي يعبر عن اندفاعات جنسية وعدوانية، وعن رغبات مكبوتة تعود إلى الماضي، وبالضبط خلال الخمس سنوات الأولى _ الطفولة الأولى _ وهي التي تحدد الشخصية وتشكلها في هذا الاتجاه أو ذاك في غفلة من وعي الشخص وإرادته. ينحو  التصور السوسيوثقافي نفس المنحى الرافض لوجود حرية للشخص. فهذا دوركايم - عالم الاجتماع- يرى أن الشخص خاضع لحتمية اجتماعية لكونه فرد في جماعة. ما يجعله مكرها على التصرف وفق القوانين والقواعد والنماذج الثقافية التي ترتضيها تلك الجماعة. أكثر من ذلك يؤكد دوركايم أن ضمير الفرد ما هو في الحقيقة إلى انعكاس لضمير المجتمع أو ما يسميه الضمير الجمعي.

لكن هل يمكن اعتماد هذه المبررات لإلغاء حرية الشخص مطلقا؟
 يجيب مونيي - مؤسس الفلسفة الشخصانية – على هذا السؤال مبينا أن الشخص يوجد فعلا داخل وضع محدد سلفا، وضع تحكمه قوانين طبيعة واجتماعية وغيرها. يترتب على ذلك أن حريته مشروطة ومحدودة بحدود ذلك الوضع، لكنه لا يلغيها، وإنما يعمل على شحذها وتقويتها وتوجيهها وجعلها عملية تحرر مستمر، مادام الشخص يعي ويدرك أنه قادر على تجاوز حريته العفوية عديمة الجدوى ليدخل في عملية شخصنة، بالانتقال الواعي من الكائن الفردي المادي إلى الشخص الأخلاقي الذي يمتلك قيمة وكرامة. وهي عملية إنضاج مستمر للشخص ولحريته في إطار الوجود الفردي والجماعي. كل ذلك يجعل الحرية مشروطة.






م

التعليقات
0 التعليقات