الدلالة الفلسفية

العقل صفحة بيضاء: جون لوك John Locke





من هو جون لوك؟

    إنه صاحب القول المشهور الذي نعرفه جميعا "العقل صفحة بيضاء". وقد أراد من خلاله الاعتراض على العقلانيين القائلين بتوفر العقل على أفكار فطرية، مبينا أن العقل لا يتوفر على شيء، وأن مصدر أفكاره ومبادئه وقواعده  التجربة فقط. وبذلك يؤسس للفلسفة الحسية التجريبية.
    لوك مؤلف كتاب "مقال في الفهم البشري". كما أنه القائل " الأفكار الجديدة هي موضع شك دائماً، وتتم مقاومتها غالباً، فقط لأنها لم تصبح شائعة بعد". وله مساهمته السياسية كمفكر ليبرالي ينتمي إلى مدرسة العقد الاجتماعي حيث ألف كتاب "مقالتان عن الحكم"  وكتب أيضا عن "التسامح" وكان الملهم للثورة الأمريكية التي اعتنقت أفكاره وآراءه، وأهمها أن الوظيفة العليا للدولة هي حماية الثروة والحرية، ويجب تغيير الحكومة أو تبديلها في حالة عدم حفظها لحقوق الشعب وحريته....فمن هو لوك Locke؟
    إنه فيلسوف إنجليزي يمثل الفلسفة الحديثة حيث ولد سنة 1632 وتوفي سنة 1704. في تصوره لنظرية المعرفة يعتبر أن مصدر المعرفة والأفكار ليس العقل وإنما التجربة التي نحتك معها عن طريق الحواس ذلك أن العقل يتلقى إحساسات من الخارج من التجربة أو الواقع وتتحول هذه الانطباعات والأحاسيس إلى أفكار في العقل وهي التي يتشكل أساس اشتغال الذهن وأساس العمليات الفكرية التي يقوم العقل فقط بالربط بينها واستنتاج القواعد والمبادئ منها . وبالتالي فلا وجود لأفكار فطرية مسبقة تولد مع الإنسان، إذ أنها لو كانت كذلك لكان هناك إجماع حولها ويعرفها الكبير والصغير، لكنها في الواقع ليست كذلك. فأي فكرة لا يمكن تحصيلها إلا بعد إدراكها حسيا. فكأن الأحاسيس تتم ترجمتها في شكل أفكار والتي هي في النهاية مستخلصة من التجربة. ودور العقل هو تركيب تلك الإدراكات الحسية لتصبح أفكارا مركبة من خلال عملية السببية، أي ربط العلاقات...
    أما نظريته السياسية فتتناول منشأ الحكم وغايته، ومصدر السلطة السياسية. حيث عارض نظرية الحق الإلهي التي يتم فيها توارث الحكم بناء على النسب والشرف ... مبينا أن الجماعة هي مصدر الحكم وأن الغاية هي حماية أملاك الشعب وحقوقه. مؤكدا ضرورة العقد الاجتماعي وتقييد سلطات الحاكم. فالمجتمعات والدول هي نتيجة تعاقد الأفراد للخضوع لحاكم أو عدة حكام في سبيل الحصول على مصالح بعينها. وأن حقوق الحاكم محدودة كغيره من الناس.
    لم يعرف عن لوك اشتغاله بالفلسفة إلا في سن السادسة والخمسين، حيث نشر كتبه الثلاث في سنة واحدة (1689-1690)، كتب رفعته إلى مصاف الفلاسفة المشهورين. وهي : رسالة عن التسامح" وكتاب "الحكم المدني" وأخيرا كتاب "بحث في العقل الإنساني".

          

التعليقات
0 التعليقات