1. الهندسة التوجيهية والكفايات المهنية للأستاذ
مدخل: يقتضي بناء الدرس الفلسفي التأسيس لهندسة بيداغوجية واضحة المعالم، تتكامل فيها الكفايات المستهدفة مع القدرات والمؤشرات الإجرائية المنظمة للمادة المعرفية.
* الكفاية المستهدفة: كفاية منهجية تعتمد بالأساس على آليات الإنصات والتحليل الفلسفي الرصين.
* القدرات المكتسبة: تمكين المتعلم من امتلاك القدرة على تمييز المفاهيم الفلسفية بدقة وفصلها عن الاستخدامات العامية أو الإجرائية الأخرى.
* المؤشرات الإجرائية: تمييز مفهوم الشخص كمفهوم فلسفي مجرد عن مفهوم الشخص من الناحية القانونية، وتميزه أيضاً عن مفهومي الفرد والشخصية.
* التقويم التكويني البدئي: صياغة المقدمة الفلسفية والانتقال نحو مرحلة الاستشكال.
2. المقاربات الثلاث لمفهوم الشخص: من القانوني إلى الميتافيزيقي
يقتضي التحليل الفلسفي لمفهوم الشخص، الوقوف عند بعض التحديدات الضرورية والأساسية. وأولى هذه التحديدات أهمية التمييز بين المقاربات التي تناولت المفهوم، وهي عموماً ثلاث مقاربات:
المقاربة القانونية: والتي تنظر إلى الشخص باعتباره ذاتا حقوقية لها حقوق وواجبات، إذ تميز هذه المقاربة بين الشخص المادي والشخص المعنوي (الشركات). ومن حق الذات الحقوقية ممارسة الأنشطة الاقتصادية والتجارية، والعمل على تحقيق الأرباح، لكن من الواجب عليها بالمقابل أداء الضرائب مثلاً.
المقاربة الأخلاقية: التي تعتبر الشخص بما هو ذات واعية وعاقلة ومسؤولة، ذاتا أخلاقية لها قيمة بل هي أساس كل القيم الكونية الواجب احترامها.
المقاربة الميتافيزيقية: التي تتناول مفهوم الشخص في كليته وتجرده، في جوهره وماهيته الثابتة، بدون تمييز في الجنس أو في الزمان والمكان. شخص له جسد وخصائص نفسية وعقلية، شخص له وحدة وهوية. ومن الضروري البحث في المبادئ الأولية (العلل الأولى) التي شكلت هذه الوحدة والهوية، على اعتبار تجدد وتغير الصفات الجسمية والنفسية. وتشكل المقاربة الميتافيزيقية، من حيث الإشكالات والمواقف الفلسفية، الأساس النظري للمقاربتين الأخيرتين.
3. التمييز الاصطلاحي: الفرد، الشخصية، والشخص
ثاني التحديدات، ضرورة التمييز بين ألفاظ تبدو وكأنها مترادفات، وهي في العمق الفلسفي والعلمي ليست كذلك. ونتحدث هنا عن ثلاثة مفاهيم محورية: الفرد (Individu)، الشخصية (Personnalité)، والشخص (Personne).
أما مفهوم الشخص (Personne) فيدل على المشترك بين كل الكائنات العاقلة، إنه يحيل بالضرورة على الثبات والمجرد الثاوي وراء المظاهر الخارجية القابلة للتغير والزوال والتعديل المستمر.
4. الدلالة اللغوية: مفارقة القناع والظهور وبناء الإشكال
تدل الدلالة اللغوية لمفهوم الشخص، في اللغة العربية، على البروز، والظهور والتشخص، في حين تدل دلالته في اللاتينية (Persona)، على القناع الذي يرتديه الممثل لأداء دور ما على خشبة المسرح. إن مفهوم الشخص في دلالته اللغوية يضمر مفارقة غريبة: إنه ما يظهر ويتجلى، وهو أيضاً ما يختفي ويتوارى خلف القناع لأداء دور لا يمثل حقيقة الشخص الحقة.
أولاً - محطة التقويم: أبرز داخل جدول منظم ومتكامل ما يميز مفهوم الشخص فلسفياً (المقاربة الميتافيزيقية) عن الشخص قانونياً، مستعيناً في ذلك بالبحث في المعاجم المتخصصة أو شبكة الأنترنيت لتحديث المعطيات.
ثانياً - الإعداد القبلي: الإجابة المركزة عن أسئلة الإعداد والتحضير المرفقة بنص التحليل من المحور الأول المعنون بـ "الشخص والهوية".
تساؤل تمهيدي للمحور القادم: ما الذي يحدد هوية الشخص وثباتها رغم تغير الصفات؟