تطبيق على منهجية السؤال : هل الشخص حر أم خاضع للضرورة؟ مطلب الفهم

1. توجيهات عامة: منهجية التعامل مع السؤال الفلسفي

في البدء: ينتظر من التلميذ أن يشتغل على موضوع السؤال في شكل إنشاء فلسفي متكامل ومترابط الأجزاء متضمناً المطالب التالية: الفهم، التحليل، المناقشة، التركيب، والجوانب الشكلية.

وقبل البدء في المعالجة، لا بد من استحضار المنهجية ووضع خطة عمل وتصميم للموضوع انطلاقاً من القراءة المتأنية والمتفحصة للسؤال. ومن الأنسب رسم خطاطة توضيحية للعمل، أو ما يسمى بـ "الخريطة الذهنية" للموضوع، تمثل خارطة طريق تضع من خلالها أهم العلامات في مسار خطوات إنجازك للمطلوب كي لا تخرج عن النطاق، وحتى تستثمر كل المعطيات المناسبة له استثماراً سليماً.

2. تحديد مطلب الفهم وعناصر التنقيط

يتضمن مطلب الفهم العناصر والخطوات التالية: تأطير موضوع السؤال داخل مجاله الإشكالي (المجزوءات والمفاهيم المدروسة) مع محاولة بناء الإشكال من خلال المفارقة، ثم إعادة طرح السؤال وما يراهن عليه بصيغة مختلفة، تحيل إلى نفس الإشكالية والمفارقة.

📊 شبكة تنقيط مطلب الفهم (4 نقط):
  • تحديد مجال السؤال وموضوعه (1 ن)
  • إبراز عناصر المفارقة (1 ن)
  • صياغة الإشكال من خلال التساؤل والمفارقة (2 ن)

3. التطبيق العملي لمطلب الفهم على السؤال

❓ السؤال المعتمد: "هل الشخص حر أم خاضع للضرورة؟"

من خلال منطوق السؤال يتبين أنه يتناول المجال الإشكالي لـ الوضع البشري الذي يحيل إلى وضعيات الوجود الإنساني وشروط ذلك الوجود. يتخذ هذا الوضع أبعاداً مختلفة منها البعد الفردي الذاتي، والمتمثل في مفهوم الشخص باعتباره ذاتاً واعية وحرة ومسؤولة قادرة على الفعل انطلاقاً من إرادتها واختيارها.

وهو ما يبدو لنا لأول وهلة، ذلك أن بعض الناس يعتقدون أنهم يسلكون وفق إرادتهم الخاصة، أي أنهم أحرار، وأنهم يختارون أفعالهم انطلاقاً من كونهم كائنات واعية وعاقلة، ومن هنا يمتلكون قيمة أسمى من الكائنات الأخرى.

لكن عند إعادة النظر في السلوك الإنساني، سنجد كثيراً من الأفعال خاضعة لتوجيهات خارج إرادة الشخص، حيث يُطلب منها أن تستجيب وتتوافق مع أنماط للفعل محددة مسبقاً. من هذه الاستجابات ما يرتبط بـ الضرورات البيولوجية الحيوية التي لا يستطيع الإنسان أن يحيا بدونها، أو ما يرتبط بـ حتميات وإكراهات اجتماعية تقيد الفعل الإنساني.

⚖️ المفارقة القائمة:
يضعنا هذا التأطير أمام مفارقة مضمونها أن الفعل الإنساني يبدو تارة نتاجاً لإرادة الشخص الحرة الواعية، وتارة أخرى مقيداً بإكراهات وضرورات تلغي تلك الحرية.

من هنا ينبع الإشكال الفلسفي حول موضوع الحرية الإنسانية، والذي يمكن أن نعيد صياغته من خلال التساؤلات الناظمة التالية:

"هل الشخص حر أم مقيد؟ وإلى أي حد يعتبر الإنسان فعلاً كائناً حراً؟ ألا يخضع لإكراهات وضرورات تلغي حريته؟ ألا يمكن القول بأن الحرية ليست إلا وهماً وسراباً؟ وإذا كان الشخص حراً فهل حريته مطلقة أم أنها مشروطة؟"

🎯 يتبع في المقال القادم: 

▲ العودة للأعلى

تعليقات