تطبيق على منهجية السؤال : هل الشخص حر أم خاضع للضرورة؟ مطلب التركيب



1. الإطار المرجعي وتوزيع نقط مطلب التركيب

يمثل التركيب الخاتمة المنطقية للموضوع الإنشائي الفلسفي؛ حيث يتم فيه استخلاص حصيلة نتائج لحظتي التحليل والمناقشة، مع محاولة تقديم رأي شخصي مبني ومُدعّم بالحجج. ووفقاً للتوجيهات الرسمية، تتوزع النقط (3 ن) كالتالي:

📊 الحصيلة (1 ن)
خلاصة مقتضبة تجمع خيوط التحليل والمناقشة دون تكرار ممل.
الأهمية والرهان (1 ن)
إبراز القيمة الفكرية للإشكال وما يراهن عليه في الواقع البشري.
الرأي المدعم (1 ن)
موقف التلميذ الشخصي معززاً بأمثلة واقعية أو استشهادات قوية.

2. استخلاص نتائج التحليل والمناقشة

بناءً على ما سبق تحليله ومناقشته، نخلص إلى أن المواقف الفلسفية تختلف وتتعارض بصدد إشكالية حرية الشخص أو خضوعه المطلق للضرورة. وهو ما أفرز —كما رأينا— مجموعة من التصورات المتعارضة:

🔹 اتجاه يثبت الحرية: يرى أن الحرية تشكل ماهية الشخص وجوهر وجوده الأصيل.
اتجاه ينفي الحرية: يرى أن الشخص خاضع للضرورة الحتمية التي تسري على جميع الكائنات الطبيعية.
⚖️ اتجاه تركيبي (منزلة بين المنزلتين): يعتبر وضعية الإنسان في العالم وضعاً وسطاً؛ فلا هو بالحر مطلقاً، ولا هو بالمقيد مقيداً تاماً.

3. أهمية الإشكال ورهاناته الوجودية

وبالعودة إلى واقع التجربة الإنسانية المباشرة، فإن هذا الإشكال الفلسفي يراهن بالدرجة الأولى على أهمية الوعي بقيمة الحرية، وفي الآن ذاته معرفة شروط تحققها الفعلي. فالإنسان يستطيع دائماً أن يختار القيام بفعل ما، وكل ما يتطلبه الأمر هو إدراك شروط القيام بذلك الاختيار وتأثيراته.

4. إبداء الرأي الشخصي المدعم

وفي سياق تقديم رأي شخصي مدعم، نجد أن التلميذ، على سبيل المثال، يظل حراً في أن يذهب إلى المدرسة أو لا يذهب، أو يراجع دروسه أو لا يراجعها، إلا أن النتيجة الحتمية المترتبة على هذا المسلك ترجع إليه وحده؛ إذ أن النجاح أو الفشل رهين باختياره المسبق وهو مسؤول عنه أخلاقياً وقانونياً. معنى ذلك أن الشخص يظل قادراً على أن يختار بمحض إرادته، بناءً على وعيه بطبيعة اختياراته وتحمله لمسؤوليتها.

💬 استشهاد داعم — بيل غيتس: «ليس خطؤك أن تولد فقيراً، ولكنه خطؤك أن تموت فقيراً.» يوضح هذا القول لمؤسس شركة مايكروسوفت أن كل واحد منا يمكنه، بدرجة ما، أن يتحكم في مصيره الشخصي، وأن يحدث التغيير الحقيقي في حياته وظروفه ووضعيته، وفي محيطه الآخر أيضاً.

ونختم بالقول إن الأصل في الوجود البشري أنه وجود ضرورة، لكنه يتحول ويتسامى إلى وجود حرية بفضل الوعي والإرادة والعمل المنظم.

❓ 5. أفق التفكير: تساؤل مفتوح للنقاش

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في نهاية اشتغالنا على هذا الموضوع هو: إلى أي حد يعي الشخص هوامش الحرية المتعددة ويستثمرها إيجابياً في تغيير وضعه والرقي بمجتمعه والإنسانية عموماً؟

▲ العودة للأعلى




تعليقات