تقديم و تأطير مجزءوة الأخلاق

تقديم و تأطير مجزءوة الأخلاق



    وضعية مشكلة

    ليلة الامتحان الوطني، يجد تلميذ نفسه محاصراً بين خيارين: إما الالتزام بالواجب الأخلاقي والقانون المدرسي الذي يملي عليه النزاهة والاعتماد على النفس، رغم ما يصاحبه من خوف من الفشل وضياع حلم النجاح؛ وإما الاستسلام لإغراء الغش عبر تبادل الأجوبة في مجموعة "واتساب" سرية، وهو خيار يبدو أنه يحقق له سعادة النجاح السريع والمنفعة الآنية، لكنه يضعه تحت ضغط تأنيب الضمير والتبعية ويمس كرامته الأخلاقية.

الأخلاق كمبحث فلسفي معياري

هذه الوضعية اليومية المألوفة تكشف لنا أن الإنسان ليس فقط كائناً عاقلاً وسياسياً، بل هو أيضاً كائن أخلاقي. وتتحدد الأخلاق كمبحث من المباحث الفلسفية المعيارية، يسعى إلى تحديد القيم الموجهة للسلوك الإنساني، والغايات التي ينبغي أن توجه الحياة البشرية.

ومن داخل هذه المفارقة الحية تتولد الأسئلة الكبرى التي شغلت الفلاسفة عبر التاريخ: ما الذي يجعل فعلاً ما أخلاقياً؟ هل أساس الأخلاق هو الحرية أم الحتمية؟ وهل الغاية القصوى للفعل الأخلاقي هي الواجب أم السعادة؟

أبعاد الفعل الأخلاقي: بين الحرية والإلزام

فالإنسان، بوصفه كائناً أخلاقياً، يُفترض فيه أن يضع القواعد التي توجه سلوكه، ويحدد الغايات التي يسعى إليها، ويختار الوسائل الملائمة لتحقيقها، ملتزماً بذلك طواعية وفي استقلال عن أي ضغط خارجي؛ إذ يبدو أن السلوك الأخلاقي يفترض قدراً من حرية الإرادة واستقلالها في اتخاذ القرار.

🔵 أفق الالتزام الذاتي
الواجب الأخلاقي يبدو ملزماً للفرد من داخله وبمحض إرادته وعقله، حتى وإن لم يكن مفروضاً عليه بقوة أو إكراه مادي مباشر.
🟢 أفق الإلزام الخارجي
الملاحظ في غمرة التجربة اليومية أن هذا الإلزام قد يتعزز أحياناً بضغوط اجتماعية، أو بعقوبات قانونية، أو بخشية الفرد المستمرة من لوم الآخرين.
🎯 التساؤلات الناظمة للمجزوءة

هذا التوتر الحاد واليومي يضعنا أمام إشكالية الأخلاق بين الحرية والإلزام، وبين الوسيلة والغاية، وهو ما يمكن صياغته عبر الأسئلة التالية:

  • فهل يصدر السلوك الأخلاقي عن حرية الإرادة، أم تحدده حتميات نفسية واجتماعية وبيولوجية؟
  • وهل تتحقق السعادة بإشباع الرغبات وتحقيق المنفعة، أم إنها ثمرة للعيش وفق الفضيلة واحترام الواجب الأخلاقي؟

▲ العودة للأعلى

تعليقات