تأطير وتحضير كلي لمجزوءة الوضع البشري في مادة الفلسفة

تأطير الوضع البشري 



📌 تأطير المجزوءة: تندرج مجزوءة "الوضع البشري" في صلب الفلسفة الأنثروبولوجية، حيث تسعى إلى مقاربة الإنسان في علاقته بذاته (الشخص)، وبالآخرين (الغير)، وبامتداده الزمني (التاريخ). تهدف هذه المجزوءة إلى تمكين المتعلم من أدوات التحليل الفلسفي لفهم تعقد الوجود الإنساني وتعدد أبعاده (بيولوجية، نفسية، اجتماعية، تاريخية).

1. الكفايات والقدرات المستهدفة (نظرة عامة)

تهدف مجزوءة الوضع البشري إلى بناء كفايات متكاملة لدى المتعلم، لا تقتصر على الجانب المعرفي النظري، بل تمتد لتشمل الأبعاد المنهجية والتواصلية والقيمية، تماشياً مع فلسفة التدريس بالكفايات. وفيما يلي تفصيل لهذه الكفايات الأربع الكبرى:

📚 الثقافية – المعرفية
تملك مضامين فلسفية حول المجال النظري، وفهم تعقد الوضع البشري عبر مفاهيم: الشخص، الغير، التاريخ.
⚙️ المنهجية
بناء إشكاليات منظمة، تمييز المفاهيم، تحليلها، وصياغة مواقف حجاجية منطقية.
💬 التواصلية
قراءة فلسفية للنصوص، الإنصات للغير، وإنتاج كتابة فلسفية شخصية تتوفر على معايير الخطاب الفلسفي.
🧭 الإستراتيجية والقيمية
اتخاذ مواقف مستقلة، نبذ التعصب، وتقدير الاختلاف في علاقة الذات بالغير والعالم.

2. الكفاية الثقافية – المعرفية

🎯 القدرات والمؤشرات:

  • 🔹 تملك المضامين الفلسفية: إدراك تعقد الوضع البشري من خلال التمييز بين أبعاده (بيولوجي، نفسي، اجتماعي، تاريخي).
  • 🔹 وضع المعرفة في سياقها النظري: ربط المعرفة الفلسفية بالإشكالات التي تطرحها مفاهيم المجزوءة: الشخص (من أنا؟)، الغير (من هو الآخر؟)، التاريخ (أين نمضي؟).
  • 🔹 فهم واستيعاب المعرفة: الاستشهاد بمضامين فلسفية (مثل: أطروحة ديكارت في الشخص، أو هيجل في الغير، أو ماركس في التاريخ) عند معالجة إشكالات المجزوءة.

3. الكفاية المنهجية

⚙️ القدرات التفصيلية:

  • 🔹 الاستشكال: بناء إشكال فلسفي انطلاقاً من أسسه ومرتكزاته (المفارقات والتقابلات)، وصياغة أسئلته بشكل منظم ومترابط كتابياً.
  • 🔹 تمييز المفاهيم: تعريف مفاهيم المجزوءة (الشخص، الغير، التاريخ) في سياقاتها النظرية الفلسفية، وتمييزها عن الاستعمالات اليومية أو العلمية.
  • 🔹 تحليل المفاهيم: تحديد مكونات كل مفهوم (مثلاً: الشخص بين الجسد والوعي، الغير بين الأنا والآخر، التاريخ بين الحتمية والحرية) والعلاقات القائمة بينها.
  • 🔹 صياغة موقف حجاجي: استخراج الحجج والأدلة الواردة في النصوص الفلسفية، وتوظيفها لدعم موقف شخصي أو نقد أطروحة معينة.

4. الكفاية التواصلية

📖 القراءة الفلسفية
إدراك المعنى المتضمن في النصوص الفلسفية، واستخلاص المضامين الضمنية والفرضيات الكامنة وراء الأطروحات.
👂 الإنصات
القبول الممحص لكلام الغير، أي الاستماع النقدي الذي يميز بين ما يمكن قبوله وما يحتاج إلى مناقشة، دون تعصب أو تسرع في الحكم.
✍️ الإنتاج الكتابي
إنتاج خطاب شخصي تتوفر فيه معايير الكتابة الفلسفية ومواصفاتها (الوضوح، الترتيب، البرهنة، استعمال المفاهيم بدقة).

5. الكفاية الإستراتيجية والقيمية

🧭 القدرات والمؤشرات:

  • 🔹 الاستقلال في اتخاذ المواقف: إعمال العقل في إنجاز فعل تعلمي محدد، واتخاذ قرارات معرفية وأخلاقية نابعة من تفكير نقدي مستقل.
  • 🔹 التموضع في علاقة مع الغير والعالم: نبذ التعصب، والتجرد من كل قصد ذاتي نفعي، مع تقدير الاختلاف والاعتراف بتنوع وجهات النظر الإنسانية.

6. تأطير المجزوءة: الإشكال والمفاهيم

📌 المجال النظري: تندرج المجزوءة ضمن فلسفة الأنثروبولوجيا الفلسفية، التي تتساءل عن ماهية الإنسان وخاصيته الوجودية.

❓ الإشكال المركزي للمجزوءة:

"كيف يمكن للإنسان، وهو كائن طبيعي محكوم بالضرورات البيولوجية والاجتماعية، أن يؤسس هويته الخاصة (شخصاً)، ويعترف بالآخرين (الغير)، ويندمج في مسار تاريخي جماعي، محافظاً على حريته وتميزه؟"

🔑 المفاهيم المؤطرة: الشخص الغير التاريخ الهوية الوعي الحرية

7. الكفايات المهنية والتوجيهية والتقويم التكويني

🗣️ الكفاية التواصلية المهنية
خلق حوار فلسفي انطلاقاً من الوضعية المشكلة، لاستكشاف المجال النظري للمجزوءة وتحفيز التفاعل الصفي حول مفاهيم الشخص والغير والتاريخ.
🎯 الكفاية التوجيهية
خلق الرغبة في التعلم والإدماج، وتوجيه المتعلمين نحو استيعاب الإشكالات الفلسفية الكبرى، وجعل الفلسفة أداة لفهم الذات والعالم.
📝 التقويم التكويني: صياغة المقدمة (الاستشكال)

يُطلب من المتعلم صياغة مقدمة فلسفية لمقال حول إحدى إشكاليات المجزوءة، على أن تتضمن:
التأطير: تحديد المجال الإشكالي والمفاهيم المرتبطة به.
طرح المفارقة: إبراز التقابل بين الأطروحات المتناقضة (مثلاً: الجسد مقابل الوعي، الأنا مقابل الغير).
صياغة الأسئلة: طرح الأسئلة المنظمة بشكل مترابط ومحكم، تعكس إشكالاً حقيقياً قابلاً للتحليل والنقاش.

✅ خلاصة تأطيرية

تشكل مجزوءة الوضع البشري محطة أساسية في بناء التفكير الفلسفي لدى المتعلم، حيث تمكنه من الانتقال من النظرة الساذجة إلى النظرة الإشكالية للوجود الإنساني. من خلال التكامل بين الكفايات المعرفية والمنهجية والتواصلية والقيمية، يصبح المتعلم قادراً على فهم تعقيد الإنسان، والاعتراف بالآخر، والانخراط النقدي في مسار التاريخ، مع الحفاظ على استقلاليته الفكرية وقيمه الإنسانية.

▲ العودة للأعلى

تعليقات