الدلالة الفلسفية

الفلسفة والقيم



    إن الحديث عن علاقة الفلسفة بالقيم هو حديث عن قيمة الفلسفة وعن علاقتها بالإنسان وبالقيم الإنسانية وبالواقع الإنساني، وبما تقدمه من خدمة ومنفعة.. فهل للفلسفة فائدة ومنفعة؟ وما هي القيم التي يحملها التفكير الفلسفي ويدافع عنها الفلاسفة؟


    يرى الكثير من الفلاسفة أن فائدة وقيمة الفلسفة لا تتمثل فيما تقدمه من معرفة يقينية فدلك مجاله الدين أوفائدة عملية فذلك مجاله العلم، وإنما تكمن قيمتها فيما تحمله من قيم فكرية وأخلاقية. فالفيلسوف الإنجليزي راسل يؤكد أن فائدة الفلسفة تتمثل بالأساس في كونها تجعلنا نتجاوز كل ما يرتبط بالمصالح الشخصية الضيقة، لأن التأمل الفلسفي يتميز بالحرية والنزاهة والحياد وهي خصائص ينبغي تمثلها في تصرفاتنا وأفعالنا من خلال العدل والحب لكل الناس. ويصل راسل إلى نتيجة مفادها ان الفلسفة تستحق أن ندرسها لا من اجل البحث فيها عن أجوبة دقيقة، ولكن لأجل قيمة الأسئلة التي تطرحها والتي تقوم بتوسيع تصوراتنا وإثراء فكرنا وعقلنا والتقليل من الوثوقية والدوغمائية. فلا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة.
    هذا المدح للفلسفة سبق لديكارت أن بينه معتبرا أن الفلسفة هي التي تميزنا عن الأقوام المتوحشين وتصلح الأخلاق وتجعلنا نطلب الحكمة باعتبارها لقوت الصحيح للعقول. والاشتغال بالفلسفة كمن يستعمل عينيه ليقود نفسه دون الاعتماد على الغير.
    هكذا نجد ان الفلسفة كانت دائما تجعل الوجود الإنساني في مركز تفكيرها، في محاولة للربط بين النظر والعمل في تخليص الإنسان من حيوانيته وتغليب جانب العقل والحكمة والمعرفة. يقول سقراط: "الإنسان الذي يتصرف بطريقة سيئة هو، قبل كل شيء، إنسان جاهل". بهذا المعنى ترتبط الفلسفة بالسلوك المتعقل الرزين، وهي بذلك لا تنفصل عن فعل الخير. لهذا يعتبر ياسبرز أن الفلسفة  هي في آن واحد تحقيق الفكر الحي والتأمل في هذا الفكر أو هي الفعل وتفسير الفعل.
    كما تدعو الفلسفة إلى قيم الحوار والتسامح والسلام، وهو ما أكد عليه كانط. فمن أجل سيادة السلام الدائم بين البشر ينبغي العمل على تجنب كل ما يؤدي إلى الحروب والصراعات، التي تدمر النوع الإنساني وتفضح الطبيعة المتوحشة والعدوانية للإنسان.


    بناء على ما سبق تبدو الفلسفة مرتبطة أشد الارتباط بالإنسان، بحيث تتامل في وجوده وتدافع عن كرامته وتعيد تذكيره بقيمته باعتباره كائنا عاقلا مفكرا وحرا ومسؤولا، والجدير به أن يتمثل هذه القيم في نظرته لنفسه ونظرته لغيره وفي سلوكه.وعلاقاته السامية التى ينبغي أن ترقى إلى مستوى الواجب الإنساني الكوني.

التعليقات
0 التعليقات