الدلالة الفلسفية

الواجب والمجتمع duty and society


     يبدو من خلال المحورين السابقين أن الواجب يرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالمجتمع فهو يعبر عن مطالبه وعن مصالح الجماعة التي ينتمي إليها الفرد لكن السؤال المطروح هل ينحصر واجب الفرد نحو مجتمعه أم يتجاوزه إلى الإنسانية والكونية؟.

    بالعودة إلى المواقف السابقة نجد كانط  kant يؤكد أن الواجب يستمد سلطته من داخل الفرد باعتباره استجابة داخلية، حيث تمتثل الإرادة لنداء العقل الأخلاقي. كما يبين روسو أن الضمير الأخلاقي فطري يجسد الجانب الطيب والخير في الإنسان...
    لكن في المقابل نجد الموقف الأساسي الذي يمثله دوركايم  Durkheim  يرفض ذلك ويؤكد أن الواجب لا ينفصل عن المجتمع الذي يقوم بترسيخ نماذجه وقيمه الثقافية عن طريق التنشئة الاجتماعية التي تشكل ضمير الفرد. لهذا يقول " فضميرنا الأخلاقي لم ينتج إلا عن المجتمع، ولا يعبر إلا عنه. وإذا تكلم ضميرنا، فإنما يردد صوت المجتمع فينا ". فهو بهذا المعنى ليس فطريا ولا طبيعيا وإنما انعكاس للضمير الجمعي الذي يمارس سلطة كبيرة على أفراده.

     يرتبط الواجب بالمجتمع إلا أن برغسون Bergson يتساءل عن طبيعة هذا المجتمع هل هو الذي نعيش في حدوده الضيقة أم هو المجتمع الواسع المنفتح على الإنسانية. يجيب برغسون على هذا السؤال مؤكدا على وجود واجب كوني لا يرتبط بالمجتمع وإنما يرتبط بالإنسان من حيث هو إنسان. وذلك بغض النظر عن ثقافته أو جنسه أو دينه أو غير ذلك وبهذا يتم تأسيس لقيم إنسانية تعلو على المصالح الضيقة للجماعة وتؤدي إلى سيادة قيم وواجبات الحب والتسامح والتضامن...هذا التضامن ينظر إليه راولس Rawls كواجب يتجاوز حدود الحاضر لينفتح على المستقبل داعيا إلى الأخذ بعين الاعتبار في وضع الواجبات حقوق الأجيال القادمة كالحفاظ على بيئة سليمة وعلى الخيرات الطبيعية.


    تأسيسا على ما سبق يمكن القول بأن الواجب يتخذ طابعا فطريا وإراديا على اعتبار أن السلوك الأخلاقي أو الحس الأخلاقي يولد مع الإنسان لكن في الواقع يرتبط الواجب بقوة بالمجتمع فداخله تحددت الواجبات وتشكل الوعي الأخلاقي للفرد كانعكاس لوعي المجتمع ولمطالبه ومصالحه غير أن انغلاق الواجب على المجتمع الصغير يفقده طابعه المطلق الذي يجعله منفتحا على المستقبل كواجب كوني تجاه الإنسان سواء في الحاضر أو المستقبل بتنمية قيم التضامن والتعاون والتضحية والسعي لتحقيق سعادة الإنسان فإلى أي حد يؤدي القيام بالواجب إلى السعادة؟


الواجب والإكراه


المحور الأول: الواجب والإكراه
    يرتبط الواجب، كما رأينا، في مختلف معانيه بالإلزام وقد يرتبط أكثر من ذلك بالضرورة، أي ما ينبغي عمله والقيام به (إكراه). لكن الواجب في مجال الأخلاق لا معنى له إلا باعتباره قدرة الإنسان الحر على الاختيار انطلاقا من إرادته المستقلة(حرية). انطلاقا من هذه المفارقة نتساءل: هل الواجب الأخلاقي يقوم على الإلزام والإكراه أم أنه حر؟ وهل هو مطلق أم نسبي؟ وهل نقوم به لذاته (كغاية) أم لأجل رغبة ومنفعة (كوسيلة )؟

يتناول كانط Kant  هذا الإشكال من منطلق إيجاد حل لهذه المفارقة (إكراه-حرية). فينطلق من تحديد الواجب باعتباره خضوع الإرادة للعقل، الذي يشرع ويضع القانون الأخلاقي. هذا الخضوع أو الإكراه يقابله تحرر من الأهواء والميول. (إنه قهر للميول وتحرر منها) مادام الواجب تعبيرا عن أمر أخلاقي قطعي ومطلق يتعالى عن كل رغبة أو لذة أو منفعة شخصية لأنها متغيرة ونسبية في حين أن القانون الأخلاقي ثابت ومطلق. لهذا ينبغي القيام بالواجب لأنه واجب، بمعنى أنه غاية في ذاته، وليس وسيلة يمكن أن نغيرها متى نشاء عندما لا تحقق الغاية المطلوبة. وبالتالي فالقهر أو الإكراه الذي يعتبر ملازما للواجب هو إكراه داخلي حر نابع من الإرادة المستقلة للشخص، وهو أخيرا تعبير عن قدرتنا على قهر رغباتنا وميولنا والتحرر منها والارتقاء فوقها والتصرف وفق الواجب فقط.

 لقد راهن كانط في محاولة تأسيس تصوره للواجب على كونيته وارتباطه بالإنسانية التي تعتبر هي الغاية، إلا أن التصور الكانطي يسقط في نوع من المثالية والتجريد بحيث يبتعد عن الواقع الاجتماعي، الذي هو إطار الفعل الأخلاقي، وعن الطبيعة الإنسانية، التي هي الدافع لذلك. فالواجب يرتبط بحاجات الفرد التي ينبغي أن تنسجم مع مطالب الجماعة. فمن منظور سوسيولوجي يتفق دوركايم Durkheim مع كانط في كون  الواجب لا ينفصل عن الإكراه، لكنه يختلف معه حول طبيعة هذا الإكراه من جهة، والدافع إلى القيام بالواجب من جهة أخرى. فالإكراه الممارس على الفرد هو إكراه خارجي مصدره المجتمع، الذي يلزم الأفراد بالخضوع لقيمه وقواعده وعاداته... لكن ما يخفف هذا الإكراه الخارجي هو جعل الواجب مرغوبا فيه، بحيث لا يقوم به الفرد لأنه واجب مطلق منزه عن أي منفعة أو رغبة -كما تصوره كانط- وإنما لأنه فعل يلبي لدى الفرد رغبة ومتعة ولذة، على اعتبار هذه الأخيرة هي الدافع والمحرك للإنسان، فيقبل بالتالي على القيام بالواجب بنوع من  الرضا والإغراء. لكن ألا يؤدي ربط الواجب الأخلاقي بالإكراه إلى هدم الأخلاق نفسها؟

    يبدو أن الإكراه أو الإلزام يحضر بقوة في الواجب، لكن هناك من الفلاسفة من يعترض على ذلك ومن بينهم غويو Guyau الذي يحاول إعادة الاعتبار إلى الميول الطبيعية للحياة وقوانينها. فالواجب، في تصوره، يرتد إلى شعور داخلي بالقدرة على الفعل. فعندما يمتلك الإنسان هذه القدرة، فإنه يندفع بميوله إلى القيام بالواجب بعفوية وتلقائية، وليس تحت الإلزام أو خوفا من العقاب. فالواجبات لم تنشأ من الإكراه، وإنما من قدرة الإنسان على القيام بما يمكنه ويستطيع القيام به في حدود طاقته التي تزيد وتنقص، ما يجعلها نسبية غير مطلقة.
    يبدو من خلال ما سبق أن الواجب الأخلاقي يرتبط بالإكراه، الذي قد يكون داخليا، فيجسد حرية الإنسان واستقلاله، ككائن عقلي يستجيب لنداء العقل ويقهر ميوله. وقد يكون الإكراه خارجيا مرتبطا بمطالب المجتمع الذي لا يلغي الرغبات، بل يوجهها لتتوافق مع نموذج المجتمع، ويجعل منها عوامل إغراء للقيام بالواجب. في المقابل قد لا يتوافق الإكراه مع الطبيعة الإنسانية الميالة للاندفاع بتلقائية وحرية إلى القيام بالواجب عندما تمتلك الشعور بالقدرة على ذلك. لكن يمكن القول بأن الواجب الأخلاقي يستلزم هذه العناصر كلها. فبدون العقل المشرع وإرادة الخير والرغبة والقدرة على الفعل والتي تستلزم كلها الإكراه فإنه لا يمكن لصورة الواجب أن تكتمل ولا للوعي الأخلاقي أن يتشكل. فما المقصود بالوعي الأخلاقي؟


تأطير إشكالي لمفهوم الواجب


    يتحدد الواجب بما يجب وما ينبغي القيام به. وهو ما يجعل الواجب يرتبط بالإلزام. ففي مختلف معانيه، فإن الإلزام قريب لأن يرادف مفهوم الواجب. لكن هذا المفهوم يستعمل بشكل أكبر في مجال الأخلاق، بينما لا يتكلم رجل القانون إلا على الإلزام، لأن الأخلاق تستلزم الحرية النابعة من إرادة فعل الخير دون توجيه أو ضغط خارجي، "إذ لا إكراه في الواجب"...
 وهكذا يبدو أن الواجب يرتبط بمعاني الإلزام والإكراه من جهة، كما أنه، ولأنه أخلاقي، فهو يرتبط أيضا بالحرية وبالإرادة المستقلة. فكيف يمكن أن يكون الواجب إكراها وفي نفس الوقت حرا؟ وهل نقوم بالواجب لذاته أم لأنه يلبي رغبة ومنفعة؟ وإذا كان الواجب يرتبط بالوعي الأخلاقي فما طبيعة هذا الأخير؟ وهل هو فطري أم مكتسب؟ وما علاقته بالمجتمع؟

(في إبراز المفارقات والتأسيس للإشكالات انطلقنا من وضعية مشكلة : إنقاذ غريق ..
ومع قسم آخر من وضعية مشكلة: إكرام الضيف)


مفاهيم مرتبطة بالواجب: الزام obligation


 الإلزام الأخلاقي:Obligation morale  
هو ما لا ينشأ عن عقد، بل ينشأ عن طبيعة الإنسان من حيث هو قادر على الاختيار بين الخير و الشر، فما كان فعله أو عدم فعله ممكنا من الناحية المادية، ثم وجب حكمه من الناحية الأخلاقية، كان إلزاما بمعنى أن الشخص لا يستطيع أن يتهاون في فعله، أو عدم فعله من دون أن يعرض نفسه للخطأ أو اللوم. 
جميل صليبا


مفاهيم مرتبطة بالواجب: التزام


الالتزام: Engagement-commitement

 إلتزم الشيء أو العمل: أوجبه على نفسه، ومن شرط هذا الالتزام أن يكون له غاية اجتماعية أو أخلاقية، وأن يكون مبنيا على مبدأ يقبله المرء بإرادته العاقلة والحرة.

العدالة كأساس للحق


    إن التفكير الفلسفي في مفهوم الحق يفترض تحديد ماهيته وذلك بالوقوف عند خصائصه الثابتة التي تجعل تحقيق العدالة ممكنا. فإذا كانت العدالة هي إعطاء كل ذي حق حقه، فما هي العلاقة بين الحق والعدالة؟ وكيف تتحقق العدالة في ارتباطها بالحق؟
إن العدالة تجسيد للحق وتحقيق له، وهذا التجسيد لا يخرج عن إطار الدولة حسب سبينوزا  Spinoza. فهي التي تعمل على نقل الأفراد من حالة الطبيعة، حين تخلصهم من سيطرة الشهوة والغريزة، وتحل محلها العقل، سعيا إلى الأمن والسلام. وهو ما يتطلب الاعتراف بالقانون المدني الوضعي، والالتزام به، دون غيره، كضامن لحقوق الأفراد، في إطار سلطة عليا متوافق عليها تسهر على فرضه. ويؤكد سبينوزا أن الفرد ينتهك القانون عندما يلحق الضرر بغيره، ويرفض أوامر السلطة العليا التي يمثلها الحاكم. ويؤكد أنه لا يمكن تصور انتهاك القانون إلا في مجتمع منظم. ويحدد العدل كاستعداد دائم لأن يعطي الفرد كل ذي حق حقه طبقا للقانون. في مقابل ذلك فالظلم هو سلب لحقوق الغير. ومن هنا تبرز العلاقة الوثيقة بين العدالة والحق. إذ لا ووجود للعدالة إلا وهي ترتبط بالحق وبالقانون داخل إطار الحياة المدنية السياسية التي تعتبر الدولة الديمقراطية أسمى تجسيد لها.

ارتباط العدالة بالدولة- خصوصا الحديثة والمعاصرة- وبالقانون يؤكده أيضا فون هايك Von Hayek .إذ أن العدالة ينبغي أن تتأسس على نظام شرعي متوافق عليه، يضمن الحرية والمساواة وباقي الحقوق. كما أن العدالة ينبغي أن تكون فعلا يرتبط بالممارسة اليومية، حيث يحترم حق كل فرد، ويلتزم بمبدأ المساواة، على أساس الوعي والإرادة والاختيار. ذلك أن الفعل العادل ليس نتاج الصدفة أو العفوية، وإنما هو مقنن ومنضبط للقانون كمرجع أسمى، لأنه يحدد قواعد العدالة، ويحافظ على المجتمع السياسي الذي تسوده الحرية وهو (القانون) أيضا وحده الملزم للمواطنين والمفروض على الجميع.
    وفي تحديده لماهية الحق يؤكد الفيلسوف الفرنسي ألان  Alain أن هذه الماهية تتحدد في المساواة التي تفترض معاملة الناس أمام القانون بالتساوي وبدون أي تمييز. يقول : "لقد تم ابتكار الحق ضد اللامساوة". ويرى أنه من يقول غير ذلك فإنما يقول قولا بئيسا. وتحقيق حق المساواة يرتبط بالقوانين العادلة التي تضعها الدولة للعمل على تحقيق العدالة من خلال صيانة الحق وضمانه للجميع بدون تمييز وبغض النظر عن الاختلافات والتفاوتات الموجود بين الناس سواء كانوا رجالا أو نساء كبار أو صغارا...وبهذا المعنى لا يمكن تصور عدالة إلا وهي ترادف المساواة في الحقوق وتدل عليها.

    بناء على ما سبق تعتبر العدالة أساس الحق لأنها تقوم على المساواة في الحقوق وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا داخل الدولة باعتبارها مؤسسة سياسية تقوم على الشرعية وعلى التعاقد ووضع القواعد والقوانين التي تعتبر مرجعا للحقوق المدنية. لكن ربط العدالة بالمساواة المطلقة قد يترتب عليه ظلم لفئات اجتماعية معينة ما يفرض توسيع مجال العدالة ليشمل مفهوما آخر هو الإنصاف. فهل تتحقق العدالة بالمساواة أو بالإنصاف؟ 

العدالة بين المساواة والإنصاف equality and equity


    

    إذا كان الحق قد ابتكر من أجل تقويم السلوك والقضاء على الفروق القائمة بين الناس في حالة الطبيعة، فهو يفترض أن المساواة أساس العدالة، ومن يقول غير ذلك فإنما يقول "قولا بئيسا" -حسب ألان -فهل المساواة تؤدي إلى إنصاف الجميع؟ ألا يمكن للمساواة نفسها أن تكون ظلما؟ ألا يمكن أن تكون هي الأخرى "تأسيسا للبؤس"؟
    ترتبط المساواة بتحقيق "تماثل وتناسب رياضي" بين الأفراد، بغض النظر عن الفروق الموجودة بينهم. أما الإنصاف فيقوم على "إعطاء كل ذي حق حقه"، مع مراعاة مبدأ الاستحقاق، واعتبار التفاوتات الموجودة بين الأفراد، إما لمكافأتها والتشجيع عليها أو للحد منها. وفي تناوله لهذه الإشكالية، يطابق أرسطو بين العدل والإنصاف، لكنه يقر بأفضلية الإنصاف. ويبرر ذلك بأن العدالة تطبيق حرفي للنصوص القانونية، التي تتميز بالعمومية، والتي يمكن أن يلحقها الخطأ جراء التطبيق. في حين يكون الإنصاف عملا بروح القانون ومقصده، وهو تحقيق العدالة والخير للجميع. وذلك بمراعاة الحالات الخاصة من جهة، وتصحيح القانون من جهة أخرى. وبالتالي فالإنصاف أسمى من العدالة، لأن القانون قد يؤسس عدالته على المساواة بشكل عام، إلا أن هذه العمومية لن تكون منصفة للجميع، حين تساوي بين الجميع.

    ويؤسس الفيلسوف الأمريكي المعاصر راولز تصوره للعدالة كإنصاف، والتي تتشكل داخل نظام سياسي ديمقراطي عادل قائم على التوافق بين المواطنين الأحرار، لضمان العدالة والخير للجميع. تقوم هذه النظرية على مبدأين أساسيين هما: المساواة في الحقوق الأساسية (الحريات). وفي المقابل اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية. وهذه الأخيرة لن تكون عادلة ومنصفة إلا إذا استوفت شرطين هما تكافؤ الفرص من جهة، وضمان أكبر قدر من المنفعة لأعضاء المجتمع الأكثر حرمانا من جهة أخرى. ينتج عن ذلك استفادة الجميع من خيرات المجتمع، وإحساسهم بالعدالة الذي يتجلى(الإحساس) من خلال الاعتراف بالمؤسسات العادلة، وقبول سلطتها، والاقتناع بأنها تخدم مصالح الجميع، ولذلك يسعى الجميع، كرد فعل إيجابي، إلى الحفاظ على نظامها واستقرارها.
    إن نظرية العدالة كإنصاف تراهن على تمكين الجميع من الاستفادة من خيرات المجتمع، وفي نفس الوقت القبول والاقتناع بالتمايزات والاختلافات الموجودة بين الأفراد داخل مجتمع تعددي. لكنها تراهن في نفس الوقت على شرعنة الاختلاف والتفاوت وعلى الحفاظ على الوضع القائم.

    ننتهي أخيرا إلى أن العدالة تتجاوز المساواة لتتخذ من الإنصاف غاية لها. فإذا كانت المساواة تقتضي التسوية بين الناس وجعلهم سواسية في الحقوق وأمام القانون، فإن الإنصاف يهدف إلى تحقيق توزيع عادل للخيرات على الجميع مراعيا التفاوت والاختلاف بين الناس، وإلا تم ارتكاب الظلم باسم العدالة... كل ذلك في إطار نظام سياسي شرعي يعلي من قيمة الإنسان ويحفظ كرامته.

الحرية والقانون Freedom and Law

   
 يبدو أن الحديث عن الحرية في المحورين الأول والثاني وضعنا أمام حقيقة وهي أنه لا وجود لحرية مطلقة ولا لحتمية مطلقة، وأن مجالات الإرادة الحرة تختلف تجلياتها على المستوى الميتافيزيقي النظري والأخلاقي. أما هذا المحور فيضعنا في عمق الإشكال، أي في جانبه العملي المرتبط بالممارسة السياسية من خلال إشكالية العلاقة بين الحرية والقانون .. فإذا كانت الحرية تحيل إلى الإرادة والاختيار الحر بعيدا عن أي ضغط أو إكراه خارجي، وإذا كان القانون يحيل إلى القاعدة الملزمة والمحددة والموجهة للسلوك، أفلا يمكن الحديث عن تناقض بين المفهومين؟ ألا ينفي أحدهما الآخر؟ وهل يمكن تصور حرية خارج إطار القانون؟
(لمعالجة هذا الإشكال لا بد من العودة إلى مجزوءة السياسة لاستثمار المواقف الفلسفية خصوصا تلك التي تنتمي إلى فلسفة العقد الاجتماعي).
يقابل هوبس، مثلا، بين حرية طبيعية كاملة ومطلقة، تمنحنا امتياز فعل ما نشاء، وتمنح الآخرين أيضا قوة إيذائنا كما يشاؤون. يترتب على ذلك حالة من الفوضى والصراع الذي يصل إلى حد "حرب الكل ضد الكل". ولأن الإنسان كائن عاقل فإنه اضطر إلى الـبحث عن سبيل آخر ليحافظ على حياته، وهوالانتقال إلى حالة المدنية والمجتمع بواسطة التعاقد الاجتماعي، من خلال وضع قواعد وقوانين وشروط يتفق حولها الجميع من أجل العيش المشترك. وهو ما أدى إلى الانتقال من حرية طبيعية إلى حرية مدنية يؤسسها القانون ويضمنها ويحميها ويحصنها. وبهذا المعنى لا يمكن القول بتناقض الحرية مع القانون، بل إنه شرط تحققها.

هذا الارتباط بين الحرية والقانون داخل الدولة يحضر أيضا في تصور مونتسكيو الذي يعتبر أن القوانين هي التي تضمن حرية الانسان وتحميها من خلال تشريعات تحد من تعسف سلطة من بيده السلطة. لذلك يدعو إلى مبدأ فصل السلط كشرط ضروري للحرية السياسية. فالدولة أو الحكومات نشأت من اجل الحرية، بتحرير الناس من العنف والاضطهاد والتسلط. والحرية داخل المجال السياسي لا تتخذ نفس المعنى عند العوام" أن أفعل ما أريد"، بل ستعني معنى آخر هو أن "لي الحق في أن أفعل كل ما تسمح به القوانين". من هنا يكون القانون هو الذي يحدد الحرية ويحميها ويمنع الاعتداء عليها.

تتجسد الحرية إذن ضمن المجال السياسي داخل الدولة وفي إطار قوانينها، حيث لا يخضع الفرد إلا للقوانين. وقد عملت الأنظمة الديمقراطية الحديثة على توسيع مجال الحرية حسب كونستان ليشمل حرية التعبير والتجول والسفر والاعتقاد والتجمع والاعتراض على سياسات الدولة نفسها... ويحدد هو الآخر الحرية باعتبارها " الحق في ألا يخضع الفرد إلا القوانين". بهذا المعنى أيضا تتجسد الحرية الحقيقية في الممارسة الفعلية اليومية، في العلاقة مع الغير، لتصبح واقعا قابلا للملاحظة، حيث التنظيم السياسي يحدد هذه العلاقة في الحياة العمومية،  كما عبرت عن ذلك الفيلسوفة الأمريكة أرندت، فالحرية تجربة واقعية تعاش وليست مجرد شعور وإحساس. ذلك أن عيش تجربة الحرية أو نقيضها يرتبطان بالمجال السياسي وبالعلاقة مع الغير وبوضعية الانسان الحر في معيشه وحياته اليومية، هذا الإنسان الذي يسمح له بالتنقل والخروج والتجول... كما يسمح له بتكوين وبميلاد حياة عمومية مضمونة سياسيا داخل المجال العام. وهنا يكون التجلى الحقيقي والفعلي للحرية كعلامة على ديمقراطية وشرعية النظام السياسي. وه ما يجعل الحرية ترتبط بالسياسة ارتباطا وثيقا.

كخلاصة يبدو للوهلة الأولى أن العلاقة بين الحرية والقانون  مضطربة وغير قابلة للحل، فالحرية تستبعد القانون، كما يستبعد القانون الحرية . لكن بالتعمق في الإشكال تبين أن هذا التعارض وهمي، لأن علاقتهما قائمة على التكامل، بحيث لا يمكن تصور حرية خارج إطار القانون، بل إن الحرية هي أن يعيش الفرد في ظل القانون الذي يحميه من العبودية للأقوياء ومن أهوائهم وبطشهم، بل يحميه من نفسه أيضا. إن القانون تعبير عن العقل الذي يحبس الأهواء والميول والذي يميز الانسان عن غيره من الكائنات، وبه يكون الانسان جديرا بالاحترام. وبه تتم عقلنة الحرية. وهكذا تتحصن الحرية بالقانون وبالنظام السياسي الديمقراطي الحديث الذي يؤسسها ويضمنها ويحميها ويجسدها في الحياة العامة باعتبارها حقا من حقوق الإنسان وشرطا ضروريا لكرامته.

موت سقراط وإصلاح المدينة

  
  إن مقابلة أفلاطون لسقراط هي التي حركت في نفس أفلاطون وأشعلت فيها نيران الفلسفة. وإن الانطباع الذي خلفه سقراط، وذكرى سقراط التي لا تنسى هي التي أذكت في نفسه، طوال حياته، الشعلة التي ما زالت تضيء أنفسنا حتى اليوم.
فسقراط الفيلسوف الوحيد الذي عرفه العالم،
 سقراط صديق الآلهة،
 أفضل الناس واحكمهم،
 سقراط هذا حكم عليه مواطنوه بالموت.
...
إن إدانة سقراط كانت امرا لا مفر منه، وله مغزاه: فسقراط كان "يجب" أن يموت لأنه كان "فيلسوفا"، كان يجب أن يموت لأنه لم يكن هناك مكان له في المدينة.
...
أليس هذا هو من جهة أخرى درس سقراط الذي لم يشأ أبدا أن ينفصل عن المدينة أو يعصي قانونها، حتى ذلك القانون الجائر الذي أدانه، أو يهرب ليفلت من العقاب؟
...
ومرة أخرى ما العمل إذن إذا لم يستطع الإنسان لا الحياة في المدينة ولا أن يعزل نفسه منها؟ ليس هناك وى وسيلة واحدة للخروج من هذا المأزق: يجب إصلاح المدينة.
...
ولكن من يستطيع إصلاح المدينة الظالمة والجاهلة - وهي ظالمة لأنها جاهلة - إذا لم يكن هو ذلك الذي "يعلم" وبعبارة أخرى، الفيلسوف؟ ولكن المعرفة لا تكفي - ومثل سقراط دليل على ذلك - بل يجب أن يضاف إليها السلطان.
إذن فحل المشكلةالتي أثارها موت سقراط بسيط جدا. فليس للفيلسوف مكان في المدينة إذا هو لم يكن في مركز الرياسة منها... يجب أن يصبح الفلاسفة ملوكا أو أن يصبح الملوك فلاسفة. السلطة للملوك الفلاسفة.
...
إن إصلاح المدينة - وهو إصلاح سياسي وأخلاقي - يفترض ويقتضي أولا إصلاح التعليم... والفيلسوف هوالذي يناط به واجب تعليم الشباب لإصلاح مواطني المدينة المستقبليين.

من كتاب مدخل لقراءة أفلاطون لألكسندر كويري ترجمة عبد الحميد أبو النجا 
(بتصرف)

دور العنف في التاريخ

   
     قد ننظر إلى العنف بجميع أشكاله نظرة ازدراء، لأنه إخضاع للآخر رغما عن إرادته، وإلحاق الضرر باستعمال القوة، ولأنه تعبير عن الغريزة الحيوانية التي تتعارض مع العقل ومع الكرامة الإنسانية. لكن بإلقاء نظرة على التاريخ قد نغير هذا الحكم السلبي على العنف. فالأحداث التاريخية الكبرى، والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية ناتجة بشكل مباشر، أو غير مباشر، عن العنف وحضوره في شكل حروب أو ثورات اجتماعية وغيرها...

     يبدو العنف كظاهرة تاريخية لعبت دورا في صنع التاريخ البشري (درس التاريخ)، بل إنه المحرك له. كما يظهر أيضا كضرورة سياسية لا غنى للدولة عنها (درس الدولة). وإذا قبلنا أن الإنسان هو المسؤول عن صناعة التاريخ، فهو المسؤول عن العنف الذي يشهده التاريخ. وهذا العنف كما أنه عامل تأسيس وبناء فإنه أيضا عامل هدم وتدمير، لذلك نتساءل:
ما وظيفة العنف؟ ألم يقم بدور إيجابي في نشأة المؤسسات السياسية؟ وبالتالي هل يمكن تمجيد العنف أم أنه دائما محط ازدراء؟

    إن للعنف وظيفة ايجابية بالنسبة للإنسان، فما يميز هذا الأخير عن الحيوان، من قبيل المؤسسات والأخلاق والقوانين والنظام… كل ذلك لم يظهر إلا بعد الحروب والثورات. يقول ميشيل فوكو: « بكل تأكيد، عملت الحرب على ميلاد الدول: فالحق والسلم والقوانين ولدت في دماء وأوحال المعارك... فالقانون يولد من المعارك الحقيقية والانتصارات والمجازر والغزوات التي لها تواريخها وأبطالها المرعبون، القانون يولد من المدن  المحروقة  ومن الأراضي المدمرة، يولد القانون مع الأبرياء الذين يحتضرون في طلوع النهار »
وهذا ما يذهب إليه هوبز متصورا الإنسانية وقد مرت بحالة الطبيعة قبل الانتقال إلى حالة الاجتماع. ولما كان العدوان غالبا على طبيعة الإنسان، لدرجة تجعل منه ذئبا لأخيه الإنسان، فإن حالة الطبيعة المذكورة، وفي غياب سلطة عليا، تتحول إلى حالة حرب الكل ضد الكل، أي حالة من العنف الذي يجعل حياة الإنسان حيوانية بئيسة، لا ينعم فيها أحد بالأمن مهما بلغت قوته.
في مثل هذه الأحوال ولد الاجتماع و وظهرت الحاجة إلى الدولة المستبدة القاهرة كخيار لإيقاف الحرب ولضمان الحياة واستمرارية المجتمع. فيكون العنف بذلك مؤسسا للتاريخ، إذا افترضنا أن هذا الأخير لا يبدأ إلا مع الاجتماع ومؤسسات الدولة.

يؤكد فرويد هو الآخر أن العنف نزوع طبيعي في الإنسان يتمثل في العدوان الذي يفصح عن نفسه حين تغيب المؤسسات الاجتماعية. ويبين أن هذه الأخيرة نشأت نتيجة اتحاد الضعفاء، الذين شكلوا قوة لا يمكن قهرها، وهي التي قضت على العنف بين الأفراد، وأسست للحق والقانون. يترتب على ذلك أن الحق نتاج لقوة الجماعة التي كسرت عنف الفرد الواحد. إذن فللعنف دور إيجابي، وهو  بهذا المعنى لا يتناقض مع الحق، بل إن أحدهما يكمل الآخر، وينشأ عنه.

    في المقابل لا يرى ماركس في العنف والصراع سوى إفراز تاريخي نتج عن تعارض المصالح. وهذا الصراع لا يمكن إلغاؤه إلا  بإلغاء أسبابه ودواعيه: الطبقية والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج. أي أن الصراع ينتهي بميلاد المجتمع الشيوعي والعودة إلى المشاعية البدائية، حيث كل شيء شائع ومشترك بين الجميع.
وحسب إنجلز فإن العنف الاقتصادي هو المحرك لعجلة التاريخ، والمسؤول عن تطور المجتمع، والعامل الحاسم في الانتقال من نمط إنتاجي لآخر. وهذا ما دفع بالماركسيين إلى تمجيد العنف وشرعنة ما يسمى «العنف الثوري»، الذي يستهدف تقويض النظام، وبث الفوضى، وتخريب بنيته التحتية ومنشآته، للتعجيل بزواله.

    يتبين إذن أن للعنف دور في التاريخ، فهو المحرك له، والمولد للمؤسسات السياسية والمثبت لها، نظرا للطبيعة العدوانية للإنسان، ونظرا لتعارض المصالح وتناقضها. فعنف الفرد لا يوقفه إلا عنف الجماعة التي تؤسس للحق كقوة ضد العنف. هذا الأخير يتخذ شكل صراع بين طبقات المجتمع المتناقضة. ويترتب على العنف تقويض نظام سياسي واقتصادي  وإحلال آخر مكانه. وهو ما جعل البعض يمجد العنف ويمدحه ويشرعنه باعتباره وسيلة لإقامة الحق وللتغيير والتطور. فهل يوجد عنف مشروع وآخر غير مشروع؟


العنف المحور الأول طبيعة العنف وأشكاله



يشير العنف عموما إلى الإفراط في استعمال  القوة بهدف الاخضاع أو الحاق الضرر والاذى بالآخر، وهو بذلك يتعارض مع القانون والعقل والكرامة. وقد راهنت الجماعة السياسية على تخليص الانسان من العنف، لكن الملاحظ أنه لا يزال يهيمن على العلاقات يين الافراد والجماعات والدول. فهل معنى ذلك أن العنف طبيعي و فطري لا يمكن استئصاله؟ ألا تساهم الانماط الثقافية للمجتمع في توجيه العنف وتنظيمه؟ وماهي أشكال وتمظهرات العنف ؟ وهل ينحصر في العدوان بين الافراد أم يتجاوزه إلى مظاهر أخرى مادية ورمزية؟

من بين كل عوامل العنف تحتل العدوانية مكانا مميزا لانها دائمة الحضور والتجلي، إذ نجدها في صلب الصراعات...انها تنطلق ساعة ينفك العنف من أغلاله وتبلغ الاوج في اشباع الميول التي تدمر الناس والممتلكات. وقد حاول لورنتز تفسير هذه العدوانية بالمقارنة مع الحيوان فلاحظ أن الصراع عند هذا الأخير ينتهي ويتوقف في حدود معينة لاتصل إلى القتل، مبينا وجود آليات كبح بيولوجية داخل الجهاز العصبي، وظيفتها حفظ النوع. في المقابل يفتقد الإنسان هذه الآليات ما يجعله يصل في صراعه مع أخيه الإنسان إلى القتل والإبادة. وهذا ما أكده العالم هنري لا بوريت عندما قال إن الإنسان هو النوع الوحيد من بين الثدييات الذي يقتل ضمن جنسه. لذلك راهن الفلاسفة على آليات كبح عقلية وأخلاقية لكن تبين عدم جدواها. ما جعل لورنتز يدعو إلى الاستعانة بآليات كبح تنتمي إلى الغريزة.

لا تقف العدوانية عند المستوى الفردي بل تتجاوزه إلى المستوى الجماعي وتشكل الحرب ذروة العدوانية الجماعية، لتصبح ظاهرة اجتماعية تؤسس لثقافة العنف. ويحدد كلوزفتش الحرب بأنها اقتتال فردي توسع ليشكل عددا غير محدود من المعارك غايته إخضاع الخصم، ووسيلته القوة الجسدية. هذه القوة تطورت بفعل تدخل الصنائع والعلوم التي أدت إلى استعمال التقنيات والأسلحة. ويرى أن درجة العنف تختلف باختلاف الشعوب والثقافات، فكلما كانت الشعوب متوحشة كلما كانت أكثر دموية وتدميرا، عكس الشعوب المتقدمة التي تراعي في حروبها المواثيق والمعاهدات الدولية التي تخفف من حدة الحرب لكنها لا تفقدها جوهرها كشكل من أشكال العنف المادي الذي تلجأ إليه الدول لحل المشاكل بينها. يترتب على ذلك أن العنف قد يشكل ضرورة اجتماعية لا غنى عنها إذ تقوم السلطة على توجيه العدوانية الجماعية والعنف المنظم لقضاء مصالح معينة.


وبناء عليه فمن بين كل عوامل العنف تحتل العدوانية مكانا مميزا لأنها دائمة الحضور إذ نجدها في صلب الصراعات وهي لم تزل بعد استعدادا سيكولوجيا كامنا...فهي تنطلق ساعة ينفك العنف من أغلاله وتبلغ الأوج في إشباع الميول التي تدمر الناس والممتلكات. إضافة إلى ذلك فالعدوانية الجماعية حصيلة مجموعة من العوامل البيو- سوسيولوجية، اي انها نتاج تفاعل الفطري والمكتسب. فهي غريزة بيولوجية تتحكم فيها الدولة والسلطة السياسية وتوجهها وتكبحها أو تسمح لها بالانفلات والهياج حسب الحاجة إليها.
لكن ألا يمكن الحديث عن عنف رمزي خفي وراء العنف المادي الجلي؟


لا يتجلى العنف في مظاهره البادية للعيان فقط، فهناك عنف رمزي أيضا يعبر عن نفسه من خلال رموز لها دلالة بإبراز دلائل الهيبة والنفوذ والسلطة (سيارة، مساكن، مكاتب، ملابس، حلي..)التي ترهب الآخرين وعبارات الاذلال والاهانة.
إن العنف الرمزي يتميز بأنه لطيف وغير محسوس ومقنّع...  ولأنه كذلك فهو يحقق نتائج أكثر من العنف المادي وهو يمارس على الفاعلين الاجتماعيين بموافقتهم وتواطئهم حسب بورديو بحيث لا يعترفون به كعنف إذ يتم استدماجه كمسلمات من خلال وسائل التربية والتنشئة الاجتماعية وأشكال التواصل داخل المجتمع . وتعتمد السلطة هذا الشكل من العنف في بسط سيطرتها وهيمنتها باستخدام المدرسة ووسائل الإعلام (التلفزة-الاشهار) والتي تسهل عليها تحقيق أهدافها بأقل تكلفة وبفعالية وبدون اللجوء إلى العنف المادي.

نستنتج مما سبق أن العنف ظاهرة ملازمة للوجود الإنساني، وقدر لا يستطيع الإنسان التخلص منه، لأنه ينتمي إلى مجال الغريزة التي يمكن التخفيف من حدتها دون القضاء عليها. ومن هنا تنبع ضرورة المؤسسات السياسية التي تحد من العنف بل إنها توجهه ليخدم أهداف الدولة. وهو ما يجعل العنف فطريا ومكتسبا في نفس الوقت. كما أنه يتخذ أشكالا مختلفة لعل أبرزها العدوانية بمختلف تجلياتها وعلى رأسها الحرب، دون أن يعني ذلك أنه ينحصر فيما هو مادي، بل إن العنف الرمزي قد يكون أشد تأثيرا وإخضاعا للأفراد من العنف المادي. والسؤال المطروح أي دور للعنف في صناعة التاريخ؟

درس العنف تأطير إشكالي

  


  وضع الإنسان القوانين لتنظيم الجماعة السياسية ، وأنشأ إطارا مؤسسيا للقوة يتجسد في الدولة من أجل التخلص من العنف، الذي يبدو تارة وكأنه طبيعي وغريزي يقاوم كل محاولة لكبحه أو القضاء عليه.

لا تكن هملا مهملا...

الحياة ...محاولات
وبعدها ينتهي دورك
تمحى ...
وربما يبقى أثرك
إن كان لك أثر...
ويأتي الجديد بعدك
...
فحاول أن تختار...
هملا بين الهمل
أو أثرا 
ونورا
وقدوة لمن يأتي بعدك...
لكن ...استعد 
لأن تضحي من أجل ذلك..
بوقتك..
بجهدك..
بسمعتك..
بمالك..
براحتك
بمن تحب ..

نقد التقليد في موضة الملابس الرثة من كتاب الفكر العلمي



من كتاب التفكير العلمي للدكتور فؤاد زكريا
ص ص69-70