الدلالة الفلسفية

جميع دروس الفلسفة في خريطة ذهنية واحدة



خطاطة مساعدة للاشتغال على صيغة سؤال فلسفي هل يمكن تبرير العنف


السعادة والعدالة

لا يمكن للمرء أن يكون سعيدا دون أن يكون حكيما وعادلا

#مفهوم_السعادة
#مفهوما_الحق_والعدالة

خريطة ذهنية لدرس الواجب

أضع بين يدي تلامذتي وزوار مدونة مرشد الفلسفية خريطة ذهنية لدرس الواجب- 

المرجو الضغط على الصورة لتكبيرها



خريطة ذهنية مفهوم السعادة

أضع بين يدي تلامذتي وزوار مدونة مرشد الفلسفية خريطة ذهنية لدرس الحرية - 


المرجو الضغط على الصورة لتكبيرها

مفهوم_السعادة#

خريطة ذهنية لمفهوم الحرية

أضع بين يدي تلامذتي وزوار مدونة مرشد الفلسفية خريطة ذهنية لدرس الحرية
مفهوم_الحرية#

الحرية والحتمية

  
 يظهر أن أفعال الإنسان نابعة من ذاته باعتباره ذاتا عاقلة واعية وحرة، ومن إرادته المستقلة عن أي إكراه خارجي، لكن قد يكون المحرك للفعل الإنساني مرتبطا بمحددات خارج إرادة الإنسان ووعيه ما يجعله خاضعا لحتميات يجهلها. فهل الفعل نابع من الإرادة الحرة للإنسان أم أنه خاضع للحتمية؟

ثلاثية السعادة عند ديباك تشوبرا deepak-chopra





اخترت لكم هذا التفريغ النصي لمقطع من محاضرة ديباك تشوبرا الطبيب والكاتب والمحاضر في ميدان التشافي التلقائي والتنمية الذاتية من أهم كتبه:     Quantum Healing: Exploring the Frontiers  وهو هندي الأصل أمريكي الجنسية. المحاضرة حول السعادة ودور التأمل ... وهذا نصها مع قليل من التصرف:


"يكاد يجمع العلماء على فكرة أن السعادة تقوم على ثلاثة أركان أساسية هي:

1-  إدراكنا العقلي البيولوجي للسعادة وهو الذي يحدد سلوكنا، البعض يرى في موقف ما مشكلا وآخر يرى فيه فرصة، وذلك حسب اختلاف الإدراك العقلي لكل واحد. ويمكن تغيير إدراكنا العقلي عن طريق التدرب على التأمل.

2-  التأمل حيث يتم تفعيل جزء من المخ يدعى قشرة الفص الجبهي وبالتالي يتم تشغيل أجزاء أخرى من المخ وبالضبط زيادة في الموصلات الكيميائية العصبية ما يجعلك تشعر بالسعادة.

3-  العلاج الإدراكي: حين تتخلص من معتقد زائف والذي يجعلك محبطا، أي التعلق والتشبث والتمسك بفكرة خاطئة وأنت تعتقد أنها صحيحة. لذلك يقوم هذا العلاج بتغيير إدراكك ونظرتك للأشياء لكي تتخلص من الاعتقادات الخاطئة والمحبطة والزائفة التي كانت تسبب لك الاضطراب والقلق
ماذا يحصل عندما نحس بالسعادة؟
 تقوم هرمونات السعادة وهي موصلات كيميائية تشعرك بالسعادة: السيروتونين الدوبامين الاوبييتس والاوكسيتوسن بالتراقص فيما بينها بشكل متزامن كأوركسترا منسجمة ومنتظمة ، إنها حرفيا رقصة روحك."

السعادة والواجب


      بالرغم من صعوبة تقديم تصور دقيق للسعادة، فإنه يمكن القول بارتباطها بتحقيق المتعة واللذة والمصلحة الشخصية وهو ما يمكن أن يتعارض مع الواجب الذي يحيل إلى الإلزام الذي قد يفرض على الفرد ويجعله يضحي بسعادته الخاصة للقيام بذلك الواجب. فهل فعلا تتعارض السعادة مع الواجب؟ بمعنى آخر هل تتعارض المتعة الشخصية مع المعايير الأخلاقية؟ هل سعادتي انغلاق على متعي الشخصية أم انفتاح على الغير؟ وهل يمكن تحصيل السعادة خارج المجتمع وبعيدا عن واجباته؟

     يعتقد كثير من الناس أن السعادة استمتاع الذات بالملذات والرغبات الخاصة بعيدا عن أي إكراه خارجي ويرون أن الواجب تقييد لهذا الاستمتاع. وقد أدى هذا التصور إلى بروز فلسفات وتيارات ترى أن السعادة تحصل بالانعزال عن المجتمع إما للقيام بالتأمل والتفكير وطلب العلم كما عند الفلاسفة أو للتفرغ للعبادة كما عند المتصوفة...وهكذا يرى إبكتيت وهو فيلسوف رواقي أن الحياة الاجتماعية تفرض على الإنسان العيش مع أشخاص لا يمكنه التحكم فيهم ولا تغييرهم وأشياء لا يمكنه السيطرة عليها وهي التي تخلق للفيلسوف الاضطراب .. داخل الذات وتسبب له الألم والتعاسة. أما ما يستطيع الإنسان التحكم فيه فهو أفعاله الخاصة ورغباته. وبالتالي فلا يمكن للفيلسوف أن يراهن على المجتمع كمصدر للسعادة، بل المجتمع مصدر للشقاء والتعاسة. على قاعدة أن كل ما لا نتحكم فيه سيكون مصدرا لتعاستنا. وحتى قدر للإنسان العيش في المجتمع فهو يعيش فيه بموقف التجاهل واللامبالاة.
في مقابل مواقف العزلة والهروب من المجتمع كطريق لتحصيل السعادة، يرى مجموعة من الفلاسفة أن سعادة الفرد لا تنال إلا بانخراطه في الحياة الاجتماعية وقيامه بالواجبات التي يقتضيها ذلك الانخراط. وهكذا يعتبر راسل (الذي عمر 100 سنة إلا عامين) أن السعادة تتحقق بالانفتاح على الآخرين والاهتمام بهم. وهو يميز بين نوعين من السعادة : سعادة مزيفة وأخرى أصيلة. فالسعادة المزيفة تنحصر عند عامة الناس في الاستمتاع بملذات شخصية سخيفة ( صيحات الموضة، الترفيه، الشهرة، الاستهلاك...) تمثل هروبا من ألم الواقع للحظات. أما السعادة الأصيلة والحقيقة، فلا تكون إلا بالانخراط في الواقع من خلال الانفتاح على الغير والاهتمام به بتخصيص الوقت والجهد لكل ما يبعث السرور في نفسه دون رغبة في السيطرة عليه أو إخضاعه أو حتى الحصول على ثنائه وإعجابه. يرى هذا الفيلسوف أيضا أن الذات ينبغي عليها التودد إلى الغير وإسعاده خارج إطار الواجب المرتبط بالإكراه لأنه يجعل إقبال الذات نتاج إكراه وإلزام ما يؤدي إلى النفور وبالتالي حصول العداء في العلاقات الإنسانية.
يقوم موقف راسل Russel، إذن، على أن السعادة تحصل بعيدا عن فكرة الواجب والإكراه، لكنها لا تتحقق إلا بالحضور مع الغير ، ومحاولة إدخال السرور والفرح على حياته وليس على حسابه. بموازاة هذا الموقف يؤكد الفيلسوف الفرنسي ألان Alain أن السعادة واجب تجاه الغير. لكن كيف ذلك؟

معنى ذلك أن إسعاد الآخرين لا يكون إذا لم نكن نحن سعداء، ذلك أن فاقد الشيء لا يعطيه. وهو ما يجعل إسعاد الشخص لذاته واجبا تجاه الغير. فأنا لست مطالبا بإسعاد الغير، بل مطالب أكثر من ذلك بإسعاد ذاتي. يضيف هذا الفيلسوف أن السعادة ينبغي أن تكون نابعة من إرادة الذات، لأن الإنسان لا يمكنه أن يكون سعيدا إذا كان لا يريد ذلك. إن الواقع الإنساني مليء بكل ما يبعث على الشقاء واليأس ويسبب الإحباط والاستياء والشكوى. هنا تكون السعادة مطلبا صعبا لأنها تفرض مقاومة كل ما هو سلبي. لهذا يجب على كل واحد منا أن يطلب السعادة بقوة ويصنعها بنفسه كالطفل الصغير الذي يحول كل شيء إلى مصدر متعة وسعادة. بهذا يعمل المرء السعيد على تنقية أجواء الحياة الاجتماعية من السموم التي تكدرها وتنتشر فيها كالوباء وتؤدي إلى المآسي الإنسانية التي ترجع حسب ألان إلى وجود أناس لم يكونوا سعداء ولا يعرفون كيف يكونوا سعداء ولا يتحملون رؤية الناس سعداء.
 بناء على ما سبق نخلص إلى أن السعادة لا تتعارض مع الواجب، فكلاهما ينتمي إلى مجال الأخلاق الذي يقوم على أساس تحقيق الخير للجميع وليس للذات فقط، بل إن التعارض يكمن في تصورنا للمفهومين وللعلاقة بينهما. إن الغموض يكمن أساس في تصورنا لجوهر الوجود الإنساني وللحياة التي لا يمكن أن تنحصر في الأخذ والتملك والاستمتاع الشخصي، وإنما تتعداه إلى العطاء والتضحية العفوية التلقائية حيث يحضر الواجب تجاه الغير كشكل من أشكال الاستمتاع وكمصدر للسعادة. غير أن شرط إسعاد الآخرين هو أن نكون نحن سعداء.
وفي ظل الواقع الراهن تبدو السعادة عند الكثير من الناس مطلبا خاصا ينظر فيه إلى الواجب وإلى الآخرين كحاجز أمام تحقيق المتع والملذات الشخصية في انغلاق شبه تام على الذات. وداخل مجتمع الاستهلاك، حيث تطغى النزعة الأنانية نكون مطالبين أكثر بالموازنة بين إسعاد الذات دون السقوط في الأنانية المفرطة وبين إسعاد الغير دون السقوط في التضحية المدمرة. وهكذا فالسعادة باعتبارها خيرا أسمى وقيمة أخلاقية مطلقة فهي تتجه نحو الذات كما تتجه نحو الغير من أجل الخير العام. لكن في ظل الواقع الذي نعيشه ألا تفقد السعادة قيمتها الأخلاقية والإنسانية عندما تتحول إلى فعل استمتاع أناني وهرولة وراء كل جديد وغريب استهلاك مهووس يستجيب لنداء رغبات اقتصاد السوق القائم على الإشهار وصناعة الرغبة والسعادة الموهومة.

المحور الأول: تمثلات السعادة


   يحيل التمثل  représentation إلى بناء صورة مطابقة للموضوع الأصلي في الذهن ويكون بهذا المعنى مبنيا على الشبه وعلى الإدراك الذي يقود إلى طرق محددة في التفكير وإلى القيام بفعل أو سلوك محدد. يترتب على ذلك أن التمثل يتحدد كنسق من القيم والمفاهيم والسلوكيات المرتبطة بسمات ومواضيع معينة. وهو ما ينطبق أيضا على السعادة. فإذا كانت هذه الأخيرة غاية يسعى إليها كل إنسان فما المقصود بالسعادة؟ وهل يمكن توحيد التمثلات حولها ؟

    يؤكد أرسطو أن السعادة ليست ملكة أو قدرة طبيعية جاهزة، وإنما هي مكتسبة عن طريق الفعل والعمل. فالسعادة فعل يختاره الفرد بمحض إرادته وهو فعل مطابق للفضيلة، والفضيلة تعني ذلك الاستعداد لفعل الخير. وهو ما يجعل هذا الفعل ساميا ومطلوبا لذاته، أي غاية في ذاته. والملاحظ أن هناك أفعال أخرى مطلوبة لذاتها كاللهو واللعب، لكن ربط الغاية من الحياة باللهو واللعب يعتبر جهلا وسخيفا وصبيانيا، مبينا في المقابل أن السعادة تتمثل في حياة الفضيلة والجد والاجتهاد. لكن إلى أي حد استطاع أرسطو تقديم مفهوم دقيق للسعادة؟

    يعترف كانط بصعوبة تحديد مفهوم للسعادة، فإذا كان المفهوم يقتضي التعميم والتجريد، وإذا كانت تمثلات السعادة متعددة ومختلفة بل ومتناقضة، فإنه تبعا لذلك ليس من الممكن بناء مفهوم عام ومجرد للسعادة. إن السعادة خبرة  شخصية نابعة من تجربة حسية جزئية متغيرة متناقضة وغير أكيدة وغير نهائية. أكثر من ذلك فهي لا تخضع لقاعدة عقلية يمكن الاحتكام إليها لإصدار حكم أو تكوين مفهوم، وإنما هي قائمة على مثل أعلى للخيال.

    بناء على ما سبق نستنتج أن تكوين مفهوم للسعادة يعتبر مطلبا صعبا نظرا لغياب مبادئ عقلية أو قواعد متفق عليها، ما يؤدي إلى تعدد التمثلات واختلافها بل وتناقضها ليس بين الأفراد بل لدى الفرد الواحد نفسه. أفلا يؤدي الاختلاف في تمثل السعادة إلى الاختلاف في السبل المؤدية إليها؟


الواجب والمجتمع duty and society


     يبدو من خلال المحورين السابقين أن الواجب يرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالمجتمع فهو يعبر عن مطالبه وعن مصالح الجماعة التي ينتمي إليها الفرد لكن السؤال المطروح هل ينحصر واجب الفرد نحو مجتمعه أم يتجاوزه إلى الإنسانية والكونية؟.

    بالعودة إلى المواقف السابقة نجد كانط  kant يؤكد أن الواجب يستمد سلطته من داخل الفرد باعتباره استجابة داخلية، حيث تمتثل الإرادة لنداء العقل الأخلاقي. كما يبين روسو أن الضمير الأخلاقي فطري يجسد الجانب الطيب والخير في الإنسان...
    لكن في المقابل نجد الموقف الأساسي الذي يمثله دوركايم  Durkheim  يرفض ذلك ويؤكد أن الواجب لا ينفصل عن المجتمع الذي يقوم بترسيخ نماذجه وقيمه الثقافية عن طريق التنشئة الاجتماعية التي تشكل ضمير الفرد. لهذا يقول " فضميرنا الأخلاقي لم ينتج إلا عن المجتمع، ولا يعبر إلا عنه. وإذا تكلم ضميرنا، فإنما يردد صوت المجتمع فينا ". فهو بهذا المعنى ليس فطريا ولا طبيعيا وإنما انعكاس للضمير الجمعي الذي يمارس سلطة كبيرة على أفراده.

     يرتبط الواجب بالمجتمع إلا أن برغسون Bergson يتساءل عن طبيعة هذا المجتمع هل هو الذي نعيش في حدوده الضيقة أم هو المجتمع الواسع المنفتح على الإنسانية. يجيب برغسون على هذا السؤال مؤكدا على وجود واجب كوني لا يرتبط بالمجتمع وإنما يرتبط بالإنسان من حيث هو إنسان. وذلك بغض النظر عن ثقافته أو جنسه أو دينه أو غير ذلك وبهذا يتم تأسيس لقيم إنسانية تعلو على المصالح الضيقة للجماعة وتؤدي إلى سيادة قيم وواجبات الحب والتسامح والتضامن...هذا التضامن ينظر إليه راولس Rawls كواجب يتجاوز حدود الحاضر لينفتح على المستقبل داعيا إلى الأخذ بعين الاعتبار في وضع الواجبات حقوق الأجيال القادمة كالحفاظ على بيئة سليمة وعلى الخيرات الطبيعية.


    تأسيسا على ما سبق يمكن القول بأن الواجب يتخذ طابعا فطريا وإراديا على اعتبار أن السلوك الأخلاقي أو الحس الأخلاقي يولد مع الإنسان لكن في الواقع يرتبط الواجب بقوة بالمجتمع فداخله تحددت الواجبات وتشكل الوعي الأخلاقي للفرد كانعكاس لوعي المجتمع ولمطالبه ومصالحه غير أن انغلاق الواجب على المجتمع الصغير يفقده طابعه المطلق الذي يجعله منفتحا على المستقبل كواجب كوني تجاه الإنسان سواء في الحاضر أو المستقبل بتنمية قيم التضامن والتعاون والتضحية والسعي لتحقيق سعادة الإنسان فإلى أي حد يؤدي القيام بالواجب إلى السعادة؟


الواجب والإكراه


المحور الأول: الواجب والإكراه
    يرتبط الواجب، كما رأينا، في مختلف معانيه بالإلزام وقد يرتبط أكثر من ذلك بالضرورة، أي ما ينبغي عمله والقيام به (إكراه). لكن الواجب في مجال الأخلاق لا معنى له إلا باعتباره قدرة الإنسان الحر على الاختيار انطلاقا من إرادته المستقلة(حرية). انطلاقا من هذه المفارقة نتساءل: هل الواجب الأخلاقي يقوم على الإلزام والإكراه أم أنه حر؟ وهل هو مطلق أم نسبي؟ وهل نقوم به لذاته (كغاية) أم لأجل رغبة ومنفعة (كوسيلة )؟

يتناول كانط Kant  هذا الإشكال من منطلق إيجاد حل لهذه المفارقة (إكراه-حرية). فينطلق من تحديد الواجب باعتباره خضوع الإرادة للعقل، الذي يشرع ويضع القانون الأخلاقي. هذا الخضوع أو الإكراه يقابله تحرر من الأهواء والميول. (إنه قهر للميول وتحرر منها) مادام الواجب تعبيرا عن أمر أخلاقي قطعي ومطلق يتعالى عن كل رغبة أو لذة أو منفعة شخصية لأنها متغيرة ونسبية في حين أن القانون الأخلاقي ثابت ومطلق. لهذا ينبغي القيام بالواجب لأنه واجب، بمعنى أنه غاية في ذاته، وليس وسيلة يمكن أن نغيرها متى نشاء عندما لا تحقق الغاية المطلوبة. وبالتالي فالقهر أو الإكراه الذي يعتبر ملازما للواجب هو إكراه داخلي حر نابع من الإرادة المستقلة للشخص، وهو أخيرا تعبير عن قدرتنا على قهر رغباتنا وميولنا والتحرر منها والارتقاء فوقها والتصرف وفق الواجب فقط.

 لقد راهن كانط في محاولة تأسيس تصوره للواجب على كونيته وارتباطه بالإنسانية التي تعتبر هي الغاية، إلا أن التصور الكانطي يسقط في نوع من المثالية والتجريد بحيث يبتعد عن الواقع الاجتماعي، الذي هو إطار الفعل الأخلاقي، وعن الطبيعة الإنسانية، التي هي الدافع لذلك. فالواجب يرتبط بحاجات الفرد التي ينبغي أن تنسجم مع مطالب الجماعة. فمن منظور سوسيولوجي يتفق دوركايم Durkheim مع كانط في كون  الواجب لا ينفصل عن الإكراه، لكنه يختلف معه حول طبيعة هذا الإكراه من جهة، والدافع إلى القيام بالواجب من جهة أخرى. فالإكراه الممارس على الفرد هو إكراه خارجي مصدره المجتمع، الذي يلزم الأفراد بالخضوع لقيمه وقواعده وعاداته... لكن ما يخفف هذا الإكراه الخارجي هو جعل الواجب مرغوبا فيه، بحيث لا يقوم به الفرد لأنه واجب مطلق منزه عن أي منفعة أو رغبة -كما تصوره كانط- وإنما لأنه فعل يلبي لدى الفرد رغبة ومتعة ولذة، على اعتبار هذه الأخيرة هي الدافع والمحرك للإنسان، فيقبل بالتالي على القيام بالواجب بنوع من  الرضا والإغراء. لكن ألا يؤدي ربط الواجب الأخلاقي بالإكراه إلى هدم الأخلاق نفسها؟

    يبدو أن الإكراه أو الإلزام يحضر بقوة في الواجب، لكن هناك من الفلاسفة من يعترض على ذلك ومن بينهم غويو Guyau الذي يحاول إعادة الاعتبار إلى الميول الطبيعية للحياة وقوانينها. فالواجب، في تصوره، يرتد إلى شعور داخلي بالقدرة على الفعل. فعندما يمتلك الإنسان هذه القدرة، فإنه يندفع بميوله إلى القيام بالواجب بعفوية وتلقائية، وليس تحت الإلزام أو خوفا من العقاب. فالواجبات لم تنشأ من الإكراه، وإنما من قدرة الإنسان على القيام بما يمكنه ويستطيع القيام به في حدود طاقته التي تزيد وتنقص، ما يجعلها نسبية غير مطلقة.
    يبدو من خلال ما سبق أن الواجب الأخلاقي يرتبط بالإكراه، الذي قد يكون داخليا، فيجسد حرية الإنسان واستقلاله، ككائن عقلي يستجيب لنداء العقل ويقهر ميوله. وقد يكون الإكراه خارجيا مرتبطا بمطالب المجتمع الذي لا يلغي الرغبات، بل يوجهها لتتوافق مع نموذج المجتمع، ويجعل منها عوامل إغراء للقيام بالواجب. في المقابل قد لا يتوافق الإكراه مع الطبيعة الإنسانية الميالة للاندفاع بتلقائية وحرية إلى القيام بالواجب عندما تمتلك الشعور بالقدرة على ذلك. لكن يمكن القول بأن الواجب الأخلاقي يستلزم هذه العناصر كلها. فبدون العقل المشرع وإرادة الخير والرغبة والقدرة على الفعل والتي تستلزم كلها الإكراه فإنه لا يمكن لصورة الواجب أن تكتمل ولا للوعي الأخلاقي أن يتشكل. فما المقصود بالوعي الأخلاقي؟


تأطير إشكالي لمفهوم الواجب


    يتحدد الواجب بما يجب وما ينبغي القيام به. وهو ما يجعل الواجب يرتبط بالإلزام. ففي مختلف معانيه، فإن الإلزام قريب لأن يرادف مفهوم الواجب. لكن هذا المفهوم يستعمل بشكل أكبر في مجال الأخلاق، بينما لا يتكلم رجل القانون إلا على الإلزام، لأن الأخلاق تستلزم الحرية النابعة من إرادة فعل الخير دون توجيه أو ضغط خارجي، "إذ لا إكراه في الواجب"...
 وهكذا يبدو أن الواجب يرتبط بمعاني الإلزام والإكراه من جهة، كما أنه، ولأنه أخلاقي، فهو يرتبط أيضا بالحرية وبالإرادة المستقلة. فكيف يمكن أن يكون الواجب إكراها وفي نفس الوقت حرا؟ وهل نقوم بالواجب لذاته أم لأنه يلبي رغبة ومنفعة؟ وإذا كان الواجب يرتبط بالوعي الأخلاقي فما طبيعة هذا الأخير؟ وهل هو فطري أم مكتسب؟ وما علاقته بالمجتمع؟

(في إبراز المفارقات والتأسيس للإشكالات انطلقنا من وضعية مشكلة : إنقاذ غريق ..
ومع قسم آخر من وضعية مشكلة: إكرام الضيف)


مفاهيم مرتبطة بالواجب: الزام obligation


 الإلزام الأخلاقي:Obligation morale  
هو ما لا ينشأ عن عقد، بل ينشأ عن طبيعة الإنسان من حيث هو قادر على الاختيار بين الخير و الشر، فما كان فعله أو عدم فعله ممكنا من الناحية المادية، ثم وجب حكمه من الناحية الأخلاقية، كان إلزاما بمعنى أن الشخص لا يستطيع أن يتهاون في فعله، أو عدم فعله من دون أن يعرض نفسه للخطأ أو اللوم. 
جميل صليبا


مفاهيم مرتبطة بالواجب: التزام


الالتزام: Engagement-commitement

 إلتزم الشيء أو العمل: أوجبه على نفسه، ومن شرط هذا الالتزام أن يكون له غاية اجتماعية أو أخلاقية، وأن يكون مبنيا على مبدأ يقبله المرء بإرادته العاقلة والحرة.