الدلالة الفلسفية

ملخض نشأة الفلسفة


يكاد يجمع مؤرخو الفلسفة الغربية على أن أصل الفلسفة يوناني، والتساؤل المطروح: لماذا نشأت الفلسفة في اليونان؟ و ما هي أهم عوامل وظروف نشأتها؟ وبماذا يمكن تفسير بداية الفلسفة في بلاد اليونان؟
ظهرت الفلسفة في بلاد الإغريق بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد نتيجة تضافر مجموعة عوامل وظروف تنوعت بين ما هو سياسي وثقافي واقتصادي
فقد كان للعامل السياسي دور كبير في نشأة الفلسفة، إذ تم سن تشريعات ديموقراطية ضمنت للمواطنين حرية التعبير والمشاركة في تدبير الشأن العام، ودخول ميدان النقاش الحر والمناظرة في الساحة العمومية AGORA . حيث تستمد الآراء قيمتها من قيمة الحجج المدعمة لها. هذه القاعدة انتقلت من مجال السياسة إلى مجال الفكر ، فقد ظهر نوع من التفكير حاول تجاوز الأسطورة التي قدمت تفسيرا سرديا عجائبيا للكون الذي غدا ميدان صراع بين الآلهة المتنافسة والناقمة على بعضها البعض.
انتقل التفكير الفلسفي من تفسير يعتمد الخيال و الحكي والإثارة إلى تفسير يعتمد الملاحظة العينية والاستدلال  العقل. يعتبر طاليس أول من دشن هذا النوع من التفكير حين فسر أصل الكون برده إلى عنصر واحد هو الماء,  أي أنه فسر الطبيعة بالطبيعة، لذلك سمي طاليس ومن اتخذ هذا التفسير بالحكماء الطبيعيين ( اناكسمنس، انكسمندر، ديموقريط..).. هنا بدأ فعل التفلسف القائم على مبدأ رد الكل إلى الواحد، أي أن كل العناصر ترتد إلى أصل واحد مهما تعددت واختلفت ( رد الكثرة إلى الوحدة ) . ولعل هذا ما دفع أرسطو فيما بعد إلى اعتبار  الفلسفة بحثا في المبادئ والعلل الأولى.

وعموما إذا كان بعض المؤرخين يربط بين نشأة الفلسفة وهذه الشروط الموضوعية وغيرها، فإن آخرين يرفضون هذا التفسير الموضوعي على اعتبار أنه كلما توفرت هذه الشروط أدت إلى ظهور الفلسفة ليس بالضرورة في بلاد اليونان. فالمؤرخ بورني يرى أن الفلسفة معجزة يونانية، لا ترتبط بشروط أو ظروف..إنها تعبير عن عبقرية الفرد اليوناني وعن تفرده وتميزه عن الآخرين. ومن هذا المنظور سيكون أسمى من الشعوب الأخرى. ويضيف قائلا: فإذا كان هذا الإنسان اليوناني قد اكتشف الفلسفة، فذلك يعود إلى خاصية ذكائه الاستثنائي المعتمد على روح الملاحظة المصحوبة بقوة البرهنة…ويقول: وكمسافر بلا أمتعة ستأتي الفلسفة إلى العالم بدون ماض، وبدون جذور،…لتشكل بداية مطلقة.. وهذا القول يضمر نزعة عنصرية ومركزية غربية تعلي من شأن العرق الأوروبي . 
وبناء على ما سبق، فإن نشأة الفلسفة ترتبط بشروط متداخلة جعلتها تظهر في اليونان كمحطة بداية لتستمر إلى اليوم. فما هي إذن أهم  محطات تطور الفلسفة؟

التعليقات
1 التعليقات